محمد بن جرير الطبري

306

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وتفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم ، ويطلون ما أصابوا من الدماء ، ( 1 ) وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم ، ( 2 ) مظاهرة لأهل الشرك عليهم . يقول الله تعالى ذكره ، حين أنبهم بذلك : ( 3 ) ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ، أي تفادونه بحكم التوراة وتقتلونه - وفي حكم التوراة أن لا يقتل ، ولا يخرج من داره ، ( 4 ) ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه - ابتغاء عرض من عرض الدنيا . ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج - فيما بلغني - نزلت هذه القصة . ( 5 ) 1472 - وحدثني موسى بن هارون قال ، حدثني عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ) قال : إن الله أخذ على بني إسرائيل في التوراة : أن لا يقتل بعضهم بعضا ، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه ، فأعتقوه . ( 6 ) فكانت قريظة حلفاء الأوس ، والنضير حلفاء الخزرج ، فكانوا يقتتلون في حرب سُمير . ( 7 ) فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها ، النضير وحلفاءها . وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها ، فيغلبونهم ، فيخربون بيوتهم ، ويخرجونهم منها . فإذا أسر الرجل من الفريقين كليهما ، جمعوا له حتى

--> ( 1 ) طل دمه وأطله : أهدره وأبطله . ( 2 ) في المطبوعة : " وقتلوا من قتلوا . . " ، والصواب من ابن هشام 2 : 189 . ( 3 ) في المطبوعة : " أنباهم بذلك " ، والصواب ما أثبت من سيرة ابن هشام 2 : 189 ، وسترى ذلك في تفسير الآية نفسها بعد . ( 4 ) في المطبوعة : " من ذلك " ، وهو محض خطأ . ( 5 ) هذه الجملة الأخيرة من كلام ابن إسحاق ، لا من كلام ابن عباس . ( 6 ) في المطبوعة : " بما قدم يمينه فأعتقوه " . وهو كلام من السقم بمكان . يقال : قامت الأمة مئة دينار ، أي بلغت قيمتها مئة دينار . ويقال : كم قامت أمتك ؟ أي كم بلغت ؟ ووجدتها في تفسير البغوي على الصواب : " بما قام من ثمنه " 1 : 224 ( بهامش تفسير ابن كثير ) . ( 7 ) حرب سُمير . كانت في الجاهلية بين الأوس والخزرج . وسُمير رجل من بني عمرو بن عوف . وانظر خبر هذه الحرب في الأغاني 3 : 18 : 26 .