محمد بن جرير الطبري

304

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من دياركم ، ثم أقررتم = بعد شهادتكم على أنفسكم = ( 1 ) بأن ذلك حق لي عليكم ، لازم لكم الوفاء لي به - تقتلون أنفسكم ، وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ، متعاونين عليهم ، في إخراجكم إياهم ، بالإثم والعدوان . ( 2 ) * * * والتعاون هو " التظاهر " . وإنما قيل للتعاون " التظاهر " ، ( 3 ) لتقوية بعضهم ظهر بعض . فهو " تفاعل " من " الظهر " ، وهو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض . * * * والوجه الآخر : أن يكون معناه : ثم أنتم قوم تقتلون أنفسكم . فيرجع إلى الخبر عن " أنتم " . وقد اعترض بينهم وبين الخبر عنهم " بهؤلاء " ، كما تقول العرب : " أنا ذا أقوم ، وأنا هذا أجلس " ، ( 4 ) وإذْ قيل : " أنا هذا أجلس " كان صحيحا جائزا كذلك : أنت ذاك تقوم " . وقد زعم بعض البصريين أن قوله " هؤلاء " في قوله : ( ثم أنتم هؤلاء ) ، تنبيه وتوكيد ل‍ " أنتم " . وزعم أن " أنتم " وإن كانت كناية أسماء جماع المخاطبين ، فإنما جاز أن يؤكدوا ب‍ " هؤلاء " و " أولاء " ، ( 5 ) لأنها كناية عن المخاطبين ، كما قال خفاف بن ندبة : أقول له والرمح يَأطر متنه : . . . تبين خُفافا إنني أنا ذلكا ( 6 ) يريد : أنا هذا ، وكما قال جل ثناؤه : ( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ثم أقررتم وبعد شهادتكم . . " والواو لامكان لها هنا . ( 2 ) في المطبوعة " متعاونين عليه في إخراجكم . . " ، وهذا سهو . ( 3 ) في المطبوعة : " وإنما قيل التعاون التظاهر . . " وهذا لا شيء . ( 4 ) في المطبوعة : " ولو قيل . أنا هذا أجلس " . والصواب ما أثبت . ( 5 ) في المطبوعة : " وأولى " ، وهو خطأ . ويعني قوله تعالى في سورة آل عمران : 119 : " ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم " ، وقوله تعالى في سورة طه : 84 : " قال هم أولاء على أثرى " . ( 6 ) مضى تخريجه فيما سلف 1 : 227 .