محمد بن جرير الطبري
295
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فجعل " التحية " ضربا . وقال آخر : بل " الحُسن " هو الاسم العام الجامع جميع معاني الحسن . و " الحسن " هو البعض من معاني " الحُسن " . قال : ولذلك قال جل ثناؤه إذ أوصى بالوالدين : ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ) [ العنكبوت : 8 ] يعني بذلك أنه وصاه فيهما بجميع معاني الحُسن ، وأمر في سائر الناس ببعض الذي أمره به في والديه ، فقال : ( وقولوا للناس حسنا ) ، يعني بذلك بعض معاني الحُسن . * * * قال أبو جعفر : والذي قاله هذا القائل في معنى " الحسن " بضم الحاء وسكون السين ، غير بعيد من الصواب ، وأنه اسم لنوعه الذي سمي به . وأما " الحسن " فإنه صفة وقعت لما وصف به ، وذلك يقع بخاص . وإذا كان الأمر كذلك ، فالصواب من القراءة في قوله : ( وقولوا للناس حَسنا ) ، لأن القوم إنما أمروا في هذا العهد الذي قيل لهم : " وقولوا للناس " باستعمال الحَسن من القول ، دون سائر معاني الحسن الذي يكون بغير القول . وذلك نعت لخاص من معاني الحُسن ، وهو القول . فلذلك اخترت قراءته بفتح الحاء والسين ، على قراءته بضم الحاء وسكون السين . * * * وأما الذي قرأ ذلك : ( وقولوا للناس حسنى ) ، فإنه خالف بقراءته إياه كذلك ، قراءة أهل الإسلام . وكفى شاهدا على خطأ القراءة بها كذلك ، خروجها من قراءة أهل الإسلام ، لو لم يكن على خطئها شاهد غيره . فكيف وهي مع ذلك خارجة من المعروف من كلام العرب ؟ وذلك أن العرب لا تكاد أن تتكلم ب " فعلى " " وأفعل " إلا بالألف واللام أو بالإضافة . لا يقال : " جاءني أحسن " ، حتى يقولوا : " الأحسن " . ولا يقال : " أجمل " ، حتى يقولوا ، " الأجمل " . وذلك أن " الأفعل والفعلي " ، لا يكادان يوجدان صفة إلا لمعهود معروف ، كما تقول : بل أخوك الأحسن - وبل أختك الحسنى " . وغير جائز أن يقال : امرأة حسنى ، ورجل أحسن . * * * وأما تأويل القول الحسن الذي أمر الله به الذين وصف أمرهم من بني إسرائيل