محمد بن جرير الطبري

280

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ) - وقال في مكان آخر : ( وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) . [ آل عمران : 24 ] ، ثم أخبر الخبر فقال : ( بلى من كسب سيئة ) . * * * قال أبو جعفر : وهذه الأقوال التي رويناها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، بنحو ما قلنا في تأويل قوله : ( قل أتخذتم عند الله عهدا ) . لأن مما أعطاه الله عباده من ميثاقه : أن من آمن به وأطاع أمره ، نجاه من ناره يوم القيامة . ومن الإيمان به ، الإقرار بأن لا إله إلا الله . وكذلك من ميثاقه الذي واثقهم به : أن من أتى الله يوم القيامة بحجة تكون له نجاة من النار ، فينجيه منها . وكل ذلك ، وإن اختلفت ألفاظ قائليه ، فمتفق المعاني ، على ما قلنا فيه . والله تعالى أعلم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً } قال أبو جعفر : وقوله : ( بلى من كسب سيئة ) تكذيب من الله القائلين من اليهود : ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) وإخبار منه لهم أنه معذب من أشرك ومن كفر به وبرسله ، وأحاطت به ذنوبه ، فمخلده في النار ، ( 1 ) فإن الجنة لا يسكنها إلا أهل الإيمان به وبرسوله ، وأهل الطاعة له ، والقائمون بحدوده * كما : - 1420 - حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) أي : من عمل مثل أعمالكم ، وكفر بمثل ما كفرتم به ، حتى يحيط كفره بما له من حسنة ، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . * * * قال أبو جعفر : وأما ( بلى ) ، فإنها إقرار في كل كلام في أوله جحد ، كما

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أنه يعذب . . فمخلد في النار " ، والصواب ما أثبته .