محمد بن جرير الطبري

274

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لمعفر قهد تنازع شلوه . . . غبس كواسب لا يُمَنُّ طعامُها ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( وقالوا ) ، اليهود ، يقول : وقالت اليهود : ( لن تمسنا النار ) ، يعني لن تلاقي أجسامنا النار ولن ندخلها ، " إلا أياما معدودة " . وإنما قيل " معدودة " وإن لم يكن مبينا عددها في التنزيل ، لأن الله جل ثناؤه أخبر عنهم بذلك وهم عارفون عدد الأيام ، التي يوقتونها لمكثهم في النار . فلذلك ترك ذكر تسمية عدد تلك الأيام ، وسماها " معدودة " لما وصفنا . * * * ثم اختلف أهل التأويل في مبلغ الأيام المعدودة التي عينها اليهود ، القائلون ما أخبر الله عنهم من ذلك * فقال بعضهم بما : - 1399 - حدثنا به أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) ، قال ذلك أعداء الله اليهود ، قالوا : لن يدخلنا الله النار إلا

--> ( 1 ) من معلقته النبيلة . واللام في قوله " لمعفر " ، ترده إلى البيت قبله : خنساء ضيعت الفَرِيرَ ، فلم يَرِم . . . عُرض الشقائق طوفها وبُغَامها والخنساء : البقرة الوحشية ، والفرير : ولدها . والشقائق : أرض غليظة بين رملتين ، أودعت هناك فيه ولدها . وطوفها طوافها حائرة . بغامها : صوتها صائحة باكية . ظلت تطوف وتنادي ولدها . وقوله : " لمعفر " ، أي طوفها وبغامها من أجل " معفر " . والمعفر : الذي ألقي في العفر ، وهو التراب ، صادت ولدها الذئاب . قهد : هو ولد البقر ، لطيف الجسم أبيض اللون . والشلو : العضو من اللحم ، أو الجسد كله . وغبس : غبر ، وهي الذئاب . لا يمن طعامها : تكسب طعامها بنفسها ، فلا يمن عليها أحد .