محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

- بما ظهر من قوله : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس ) الدال على المحذوف منه - عما حذف ، إذ كان معلوما معناه . وقد زعم قوم من أهل العربية أنه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلا " الهاء " . وقال آخرون : لا يجوز أن يكون المحذوف إلا " فيه " . وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كل ما دل الظاهر عليه . ( 1 ) * * * وأما المعنى في قوله : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) فإنه تحذير من الله تعالى ذكره عباده الذين خاطبهم بهذه الآية - عقوبته أن تحل بهم يوم القيامة ، وهو اليوم الذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا ، ولا يجزي فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا . ( 2 ) * * * وأما تأويل قوله : " لا تجزي نفس " فإنه يعني : لا تغني : كما : - 874 - حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " واتقوا يوما لا تجزي نفس " أما " تجزي " : فتغني . * * * أصل " الجزاء " - في كلام العرب - : القضاء والتعويض . يقال : " جزيته قرضه ودينه أجزيه جزاء " ، بمعنى : قضيته دينه . ومن ذلك قيل : " جزى الله فلانا عني خيرا أو شرا " ، بمعنى : أثابه عني وقضاه عني ما لزمني له بفعله الذي سلف منه إلي . وقد قال قوم من أهل العلم بلغة العرب : " يقال أجزيت عنه كذا " : إذا أعنته عليه ، وجزيت عنك فلانا : إذا كافأته وقال آخرون منهم : بل " جَزَيْتُ عنك " قضيت عنك . و " أجزَيتُ " كفيت .

--> ( 1 ) انظر 1 : 139 - 141 ، 179 ، وانظر لسان العرب ( جزى ) . ( 2 ) تضمين من آية سورة لقمان : 33 .