محمد بن جرير الطبري
255
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
المقرين بحكم التوراة ، وغير ذلك [ من أحكامه وقضائه ] . ( 1 ) فإذ كان كذلك . ( 2 ) فالذي هو أولى عندي بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من بعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى خلقه ؟ لأن الله جل ثناؤه إنما قص في أول هذه الآية الخبر عن قولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه : آمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ; فالذي هو أولى بآخرها أن يكون نظير الخبر عما ابتدئ به أولها . وإذا كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يكون تلاومهم ، كان فيما بينهم ، فيما كانوا أظهروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه من قولهم لهم : آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به . وكان قيلهم ذلك ، من أجل أنهم يجدون ذلك في كتبهم ، وكانوا يخبرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك . فكان تلاومهم - فيما بينهم إذا خلوا - على ما كانوا يخبرونهم بما هو حجة للمسلمين عليهم عند ربهم . وذلك أنهم كانوا يخبرونهم عن وجود نعت محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم ، ويكفرون به ، وكان فتح الله الذي فتحه للمسلمين على اليهود ، وحكمه عليهم لهم في كتابهم ، أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث . فلما بعث كفروا به ، مع علمهم بنبوته . * * * قال أبو جعفر : وقوله : ( أفلا تعقلون ) ، خبر من الله تعالى ذكره - عن اليهود اللائمين إخوانهم على ما أخبروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فتح الله لهم عليهم - أنهم قالوا لهم : أفلا تفقهون أيها القوم وتعقلون ، أن إخباركم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بما في كتبكم أنه نبي مبعوث ، حجة لهم عليكم عند ربكم ، يحتجون بها عليكم ؟ أي : فلا تفعلوا ذلك ، ولا تقولوا لهم مثل ما قلتم ، ولا تخبروهم
--> ( 1 ) ما بين القوسين ، زيادة استظهرتها من سابق بيانه ، ليستقيم الكلام . ( 2 ) في المطبوعة : " فإن كان كذلك " ، والزيادة ماضية على نهج أبي جعفر .