محمد بن جرير الطبري

245

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أجَدّوا فلما خفت أن يتفرقوا . . . فريقين ، منهم مُصعِد ومُصوِّب ( 1 ) يعني بقوله : ( منهم ) ، من بني إسرائيل . وإنما جعل الله الذين كانوا على عهد موسى ومن بعدهم من بني إسرائيل ، من اليهود الذين قال الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) - لأنهم كانوا آباءَهم وأسلافهم ، فجعلهم منهم ، إذ كانوا عشائرهم وفَرَطهم وأسلافهم ، كما يذكر الرجل اليوم الرجل ، وقد مضى على منهاج الذاكر وطريقته . وكان من قومه وعشيرته ، فيقول : " كان منا فلان " ، ( 2 ) يعني أنه كان من أهل طريقته أو مذهبه ، أو من قومه وعشيرته . فكذلك قوله : ( وقد كان فريق منهم ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله : ( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ) . فقال بعضهم بما : - 1328 - حدثني به محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ) ،

--> ( 1 ) ديوانه : 137 ، وفي المطبوعة : " أخذوا " خطأ . أجد السير : انكمش فيه وأسرع مصعد : مبتدئ في صعوده إلى نجد والحجاز . ومُصَوِّب منحدر في رجوعه إلى العراق والشام وأشباه ذلك وبعد البيت من تمامه . طلبتهمُ ، تَطوى بي البيد جَسْرَة . . . شُوَيْقَئةُ النابين وجَناء ذِعْلب ( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 38 ، 39 .