محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والنعم عند الآباء نعما عند الأبناء ، لكون الأبناء من الآباء ، وأخرج جل ذكره قوله : ( وأني فضلتكم على العالمين ) مخرج العموم ، وهو يريد به خصوصا ; لأن المعنى : وإني فضلتكم على عالم من كنتم بين ظهريه وفي زمانه ( 1 ) . كالذي : - 868 - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر - وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر - عن قتادة ، ( وأني فضلتكم على العالمين ) قال : فضلهم على عالم ذلك الزمان . 869 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( وأني فضلتكم على العالمين ) قال : بما أعطوا من الملك والرسل والكتب ، على عالم من كان في ذلك الزمان ، فإن لكل زمان عالما . 870 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد في قوله : ( وأني فضلتكم على العالمين ) قال : على من هم بين ظهرانيه . 871 - وحدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : على من هم بين ظهرانيه . 872 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سألت ابن زيد عن قول الله : ( وأني فضلتكم على العالمين ) ، قال : عالم أهل ذلك الزمان . وقرأ قول الله : ( وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [ الدخان : 32 ] قال : هذه لمن أطاعه واتبع أمره ، وقد كان فيهم القردة ، وهم أبغض خلقه إليه ، وقال لهذه الأمة : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) [ آل عمران : 110 ] قال :
--> ( 1 ) انظر 1 : 143 - 146 ، ثم 151 - 152 . يقال لكل ما كان في وسط شيء ومعظمه : " هو بين ظهرينا وظهرانينا " على تقدير أنه مقيم بين ظهر من وراءه وظهر من أمامه ، فهو مكنوف من جانبيه ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا . ويقال أيضًا : " هو بين أظهرهم مقيم " بهذا المعنى . ويقال أيضًا : " لقيته بين ظهراني الليل " ، أي بين العشاء والفجر ، وعلى هذا فقس استعمال هذه الكلمة .