محمد بن جرير الطبري

224

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يعني بقوله : " لا تداري ، لا تخالف رفيقك وشريكك ولا تنازعه ولا تشارُّه . * * * وإنما أصل ( فادارأتم ) ، فتدارأتم ، ولكن التاء قريبة من مخرج الدال - وذلك أن مخرج التاء من طرف اللسان وأصول الشفتين ، ومخرج الدال من طرف اللسان وأطراف الثنيتين - فأدغمت التاء في الدال ، فجعلت دالا مشددة كما قال الشاعر : تولي الضجيع إذا ما استافها خَصِرا . . . عذب المذاق إذا ما اتّابعَ القُبَل ( 1 ) يريد إذا ما تتابع القبل ، فأدغم إحدى التاءين في الأخرى . فلما أدغمت التاء في الدال فجعلت دالا مثلها سكنت ، فجلبوا ألفا ليصلوا إلى الكلام بها ، وذلك إذا كان قبله شيء ، لأن الإدغام لا يكون إلا وقبله شيء ، ومنه قول الله جل ثناؤه : ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا ) [ الأعراف : 38 ] ، إنما هو " تداركوا " ، ولكن التاء منها أدغمت في الدال ، فصارت دالا مشددة ، وجعلت فيها ألف - إذ وصلت بكلام قبلها ليسلم الإدغام . وإذا لم يكن قبل ذلك ما يواصله ، وابتدئ به ، قيل : تداركوا وتثاقلوا ، فأظهروا الإدغام . وقد قيل يقال : " اداركوا ، وادارءوا " . وقد قيل إن معنى قوله : ( فادارأتم فيها ) ، فتدافعتم فيها . من قول القائل : " درأت هذا الأمر عني " ، ومن قول الله : ( ويدرأ عنها العذاب ) [ النور : 8 ] ، بمعنى

--> ( 1 ) لم أعرف قائله ، وسيأتي في 10 : 94 ( بولاق ) ، وفي المطبوعة هنا " اشتاقها " وهو خطأ والصحيح ما أثبته من هناك . وساف الشيء يسوفه سوفا واستافه : دنا منه وشمه . واستعاره للقبلة ، كما استعاروا الشم للقبلة ، لأن دنو الأنف يسبق ما أراد المريد . قال الراعي يصف ما يصف من القبلة يثني مُساوفها غضروف أرنبة . . . شماء ، من رخصة في جيدها غيد قال الزمخشري : " ساوفتها " ضاجعتها ، ولكنه في البيت : الذي يُقبِّل .