محمد بن جرير الطبري
190
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من البقر على نوع منها دون نوع ، ( 1 ) فقال لهم جل ثناؤه - إذ سألوه فقالوا : ما هي ؟ ما صفتها ؟ وما حليتها ؟ حَلِّها لنا لنعرفها ! ( 2 ) - قال : ( إنها بقرة لا فارض ولا بكر ) . * * * يعني بقوله جل ثناؤه : ( لا فارض ) لا مسنة هرمة . يقال منه : فرضت البقرة تفرض فروضا " ، يعني بذلك : أسنت . ومن ذلك قول الشاعر : يا رب ذي ضغن عليَّ فارضِ . . . له قروء كقروء الحائضِ ( 3 ) يعني بقوله : " فارض " ، قديم . يصف ضغنا قديما . ومنه قول الآخر : لها زِجاج ولهاة فارض . . . حدلاء كالوطب نحاه الماخض ( 4 )
--> ( 1 ) في المطبوعة " بأن خص بذبح ما كان أمرهم " ، وعبارة الطبري فيما أرجح هي ما أثبته / ، وقد قال آنفًا : 189 " من غير أن يحصر لهم ذلك على نوع منها دون نوع " ، وسيقول بعد : 197 " فحصروا على نوع دون سائر الأنواع " . ( 2 ) الحلية ( بكسر فسكون ) الصفة والصورة : حلى الرجل يحليه تحلية : وصف صورته وهيأته . وتحليت الرجل : عرفت صفته . ( 3 ) مجالس ثعلب : 364 ، والمعاني الكبير : 850 ، 1143 ، والحيوان 6 : 66 - 67 ، والأضداد : 22 ، وكتاب القرطين 1 : 44 ، 77 ، واللسان ( فرض ) ، وغيرها ، وصواب إنشاده : يا رب مولى حاسد مباغض . . . عليّ ذي ضغن وضب فارض والضب : الغيظ والحقد تضمره في القلب . قروء وأقراء جمع قرء ( بضم فسكون ) : وهو وقت الحيض قال ابن قتيبة : " أي له أوقات تهيج فيها عداوته " ، وقال الجاحظ : " كأنه ذهب إلى أن حقده يخبو ثم يستعر ، ثم يخبو ثم يستعر " . ( 4 ) البيت الأول في اللسان ( زجج ) ، والثاني في المخصص 1 : 162 . وكان في الأصل : له زجاج ولهاة فارض . . . هدلاء كالوطب تجاه الماخض وهو تصحيف . والزجاج جمع زج : وهو الحديدة التي تركب في أسفل الرمح يركز به في الأرض . فاستعاره للألباب . واللهاة : لحمة حمراء في الحنك ، معلقة على عكدة اللسان ، مشرفة على الحلق . والفارض في هذا البيت : الواسع العظيم الضخم يقال : لحية فارض ، وشِقْشِقَة فارض . ( وهي لهاة البعير ) ودلو فارض قال أبو محمد الفقعسي يذكر دلوا واسعا ( وهو الغرب ) . والغرب غرب بقري فارض وحدلاء وأحدل : وهو الذي يمشي في شق ، وفي منكبيه ورقبته إقبال على صدره ، وانحناء . والوطب : سقاء اللبن ، يكون من جلد . ونحاه : صرفه وأماله . والماخض : من مخض اللبن : إذا وضع في الممخضة ، ليخرج زبده . لعله يهجو امرأته ، ويذكر قبح أنيابها ، وسعة لهاتها ، من شدة شرهها . ويصف مشيتها مائلة على شق ، وتكدس بدنها بعضه على بعض ، كأنها وطب أماله الماخض يمنة ويسرة يحركه .