محمد بن جرير الطبري
188
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
1180 - وحدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس - - فذكر جميعهم أن السبب الذي من أجله قال لهم موسى : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ، نحو السبب الذي ذكره عبيدة وأبو العالية والسدي ، غير أن بعضهم ذكر أن الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى ، كان أخا المقتول ، وذكر بعضهم أنه كان ابن أخيه ، وقال بعضهم : بل كانوا جماعة ورثة استبطئوا حياته . إلا أنهم جميعا مجمعون على أن موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه - عن أمر الله إياهم بذلك - ( 1 ) فقالوا له : وما ذبح البقرة ؟ يبين لنا خصومتنا التي اختصمنا فيها إليك في قتل من قتل ، فادُّعِي على بعضنا أنه القاتل ! أتهزأ بنا ؟ كما : - 1181 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : قتل قتيل من بني إسرائيل ، فطرح في سبط من الأسباط ، فأتى أهل ذلك القتيل إلى ذلك السبط فقالوا : أنتم والله قتلتم صاحبنا . قالوا : لا والله . فأتوا موسى فقالوا : هذا قتيلنا بين أظهرهم ، وهم والله قتلوه ! فقالوا : لا والله يا نبي الله ، طرح علينا ! فقال لهم موسى : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة . فقالوا : أتستهزئ بنا ؟ وقرأ قول الله جل ثناؤه : ( أتتخذنا هزوا ) . قالوا : نأتيك فنذكر قتيلنا والذي نحن فيه ، فتستهزئ بنا ؟ فقال موسى : ( أعوذ بالله أن أكون من
--> ( 1 ) الأجود أن يكون " عن أمر الله إياه بذلك " .