محمد بن جرير الطبري

174

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( 65 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( فقلنا لهم ) أي : فقلنا للذين اعتدوا في السبت - يعني في يوم السبت . * * * وأصل " السبت " الهدوّ والسكون في راحة ودعة ، ولذلك قيل للنائم " مسبوت " لهدوّه وسكون جسده واستراحته ، كما قال جل ثناؤه : ( وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ) [ النبأ : 9 ] أي راحة لأجسادكم . وهو مصدر من قول القائل : " سبت فلان يسبت سبتا " . وقد قيل : إنه سمي " سبتا " ، لأن الله جل ثناؤه فرغ يوم الجمعة - وهو اليوم الذي قبله - من خلق جميع خلقه . * * * وقوله : ( كونوا قردة خاسئين ) ، أي : صيروا كذلك . * * * و " الخاسئ " المبعد المطرود ، كما يخسأ الكلب يقال منه : " خسأته أخسؤه خسأ وخسوءا ، وهو يخسأ خسوءا " . قال : ويقال : " خسأته فخسأ وانخسأ " . ومنه قول الراجز : كالكلب إن قلت له اخسأ انخسأ ( 1 ) يعني : إن طردته انطرد ذليلا صاغرا . فكذلك معنى قوله : ( كونوا قردة خاسئين ) أي ، مبعدين من الخير أذلاء صغراء ، ( 2 ) كما : - 1145 - حدثنا محمد بن بشار ، ( 3 ) قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال ،

--> ( 1 ) لسان العرب : ( خسأ ) ، وروايته : " إن قيل له " . ( 2 ) صاغر ، جمعه صغرة ( بفتحات ) . وهذا ما نصوا عليه ، ولم أجد " صغراء " على وزن جهلاء ، وهو جمع في بعض الصفات التي على وزن " فاعل " ، مثل شاعر وشعراء ، وعالم وعلماء . فهم يشبهون " فاعلا " ب‍ " فعيل " نحو كريم وكرماء ، فيجمعونه كجمعه . ( 3 ) في المطبوعة " حدثنا بشار " وهو خطأ لا شك فيه ، وأقرب إسناد مثله مر بنا هو رقم : 1062 .