محمد بن جرير الطبري

165

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد زعم بعضهم أن الخطاب في هذه الآيات ، إنما أخرج بإضافة الفعل إلى المخاطبين به ، والفعل لغيرهم ، لأن المخاطبين بذلك كانوا يتولون من كان فعل ذلك من أوائل بني إسرائيل ، فصيرهم الله منهم من أجل ولايتهم لهم . * * * وقال بعضهم : إنما قيل ذلك كذلك ، لأن سامعيه كانوا عالمين - وإن كان الخطاب خرج خطابا للأحياء من بني إسرائيل وأهل الكتاب - ( 1 ) أن المعنى في ذلك إنما هو خبر عما قص الله من أنباء أسلافهم . فاستغنى بعلم السامعين بذلك ، عن ذكر أسلافهم بأعيانهم . ومثل ذلك يقول الشاعر : ( 2 ) إذ ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ، . . . ولم تجدي من أن تقري به بدا ( 3 ) فقال : " إذا ما انتسبنا " ، و " إذا " تقتضي من الفعل مستقبلا ثم قال : " لم تلدني لئيمة " ، فأخبر عن ماض من الفعل . وذلك أن الولادة قد مضت وتقدمت . وإنما فعل ذلك - عند المحتج به - لأن السامع قد فهم معناه . فجعل ما ذكرنا - من خطاب الله أهل الكتاب الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بإضافة أفعال أسلافهم إليهم - نظير ذلك . والأول الذي قلنا ، هو المستفيض من كلام العرب وخطابها . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إذ المعنى في ذلك . . " ، وهو كلام لا يستقيم . وسياق الجملة يقتضي أن توضع " أن " مكان " إذ " أي : " لأن سامعيه كانوا عالمين . . أن المعنى في ذلك . . " ، وما بينهما فصل واعتراض . ( 2 ) في حاشية الأمير على مغنى اللبيب 1 : 25 قال : " في حاشية السيوطي " قائله زائدة ابن صعصعة الفقعسي ، يعرض بزوجته ، وكانت أمها سرية " ، ولم ينسبه السيوطي في شرحه على شواهد المغنى : 33 . ( 3 ) سيأتي في هذا الجزء 1 : 333 ( بولاق ) ، وفي 3 : 49 ( بولاق ) ، ومعاني الفراء : 61 ، 178 وقبل البيت يقول لامرأته . رمتني عن قوس العدو ، وباعدت . . . عبيدة ، زاد الله ما بيننا بعدا