محمد بن جرير الطبري

155

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

سأل ( 1 ) سلمان الفارسي النبي صلى الله عليه وسلم عن أولئك النصارى وما رأى من أعمالهم ، قال : لم يموتوا على الإسلام . قال سلمان : فأظلمت عليّ الأرض ، وذكرت اجتهادهم ، ( 2 ) فنزلت هذه الآية : " إن الذين آمنوا والذين هادوا " . ( 3 ) فدعا سلمان فقال : نزلت هذه الآية في أصحابك " . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم " من مات على دين عيسى ومات على الإسلام قبل أن يسمع بي ، فهو على خير ؛ ومن سمع بي اليوم ولم يؤمن بي فقد هلك " . ( 4 ) * * * وقال ابن عباس بما : - 1114 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ) إلى قوله : ( ولا هم يحزنون ) . فأنزل الله تعالى بعد هذا : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ آل عمران : 85 ] وهذا الخبر يدل على أن ابن عباس كان يرى أن الله جل ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا - من اليهود والنصارى والصابئين - على عمله ، في الآخرة الجنة ، ثم نسخ ذلك بقوله : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) . * * * فتأويل الآية إذًا على ما ذكرنا عن مجاهد والسدي : إن الذين آمنوا من هذه الأمة ، والذين هادوا ، والنصارى ، والصابئين - من آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الآخر - فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . * * * والذي قلنا من التأويل الأول ، أشبه بظاهر التنزيل ، لأن الله جل ثناؤه لم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " قال سلمان الفارسي للنبي صلى الله عليه وسلم " ، بحذف " سأل " . والصواب من الدر المنثور 1 : 74 . ( 2 ) في المطبوعة : " وذكر اجتهادهم " ، والصواب من الدر المنثور ( 3 ) الآية لم ترد في المطبوعة ، ووردت في نص المدر المنثور . ( 4 ) الحديث : 1113 - وهذا منقطع أيضًا .