محمد بن جرير الطبري

133

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بالإجراء والتنوين ، كان تأويل الكلام عنده : " اهبطوا مصرا " البلدة التي تعرف بهذا الاسم ، وهي " مصر " التي خرجوا عنها . غير أنه أجراها ونونها اتباعا منه خط المصحف ، لأن في المصحف ألفا ثابتة في " مصر " ، فيكون سبيل قراءته ذلك بالإجراء والتنوين ، سبيل من قرأ : ( قواريرا قواريرا من فضة ) [ الإنسان : 15 - 16 ] منونة اتباعا منه خط المصحف . وأما الذي لم ينون " مصر " فإنه لا شك أنه عنى " مصر " التي تعرف بهذا الاسم بعينها دون سائر البلدان غيرها . ( 1 ) * * * وقد اختلف أهل التأويل في ذلك ، نظير اختلاف القَرَأَة في قراءته . 1081 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : ( اهبطوا مصرا ) ، أي مصرا من الأمصار ، فإن لكم ما سألتم . 1082 - وحدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( اهبطوا مصرا ) من الأمصار ، فإن لكم ما سألتم . فلما خرجوا من التيه ، رفع المن والسلوى وأكلوا البقول . 1083 - وحدثني المثنى قال ، حدثني آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن قتادة في قوله : ( اهبطوا مصرا ) قال : يعني مصرا من الأمصار . 1084 - وحدثنا القاسم بن الحسن قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( اهبطوا مصرا ) قال : مصرا من الأمصار . زعموا أنهم لم يرجعوا إلى مصر . 1085 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ( اهبطوا مصرا ) ، قال : مصرا من الأمصار . و " مصر " لا تُجْرَى في الكلام . فقيل : أي مصر . فقال : الأرض المقدسة التي كتب الله لهم ، وقرأ قول الله جل ثناؤه : ( ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) [ المائدة : 21 ] . * * *

--> ( 1 ) انظر ما قاله الفراء في معاني القرآن 1 : 42 - 43 .