محمد بن جرير الطبري

130

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد ذكر أن تسمية الحنطة والخبز جميعا " فوما " من اللغة القديمة . حكي سماعا من أهل هذه اللغة : " فوموا لنا " ، بمعنى اختبزوا لنا . * * * وذكر أن ذلك قراءة عبد الله بن مسعود : " وثومها " بالثاء . ( 1 ) فإن كان ذلك صحيحا ، فإنه من الحروف المبدلة كقولهم : " وقعوا في عاثور شر : وعافور شر " وكقولهم " " للأثافي ، أثاثي ؛ وللمغافير ، مغاثير " وما أشبه ذلك مما تقلب الثاء فاء والفاء ثاء ، لتقارب مخرج الفاء من مخرج الثاء . و " المغافير " شبيه بالشيء الحلو ، يشبه بالعسل ، ينزل من السماء حلوا ، يقع على الشجر ونحوها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ } يعني بقوله : ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ، قال : لهم موسى : أتأخذون الذي هو أخس خطرا وقيمة وقدرا من العيش ، بدلا بالذي هو خير منه خطرا وقيمة وقدرا ؟ وذلك كان استبدالهم . * * * وأصل " الاستبدال " : هو ترك شيء لآخر غيره مكان المتروك . * * * ومعنى قوله : ( أدنى ) أخس وأوضع وأصغر قدرا وخطرا . وأصله من قولهم : " هذا رجل دني بين الدناءة " و " إنه ليدنِّي في الأمور " بغير همز ، إذا كان يتتبع خسيسها . وقد ذكر الهمز عن بعض العرب في ذلك ، سماعا منهم . يقولون : " ما كنتَ دانئا ، ولقد دنأتَ ، ( 2 ) وأنشدني بعض أصحابنا عن غيره ، أنه سمع بعض بني كلاب ينشد بيت الأعشى ( 3 )

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 41 ( 2 ) هذا كله من قول الفراء في معاني القرآن 1 : 42 . وكان في المطبوعة " ما كنت دنيا " ، والصواب ما أثبته من كتاب الفراء . ( 3 ) الذي سمع هذا هو الفراء . انظر معاني القرآن له 1 : 42 ، والطبري يجهله دائما