محمد بن جرير الطبري

107

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون نظير قول عكرمة ، إلا أنهم قالوا : القول الذي أمروا أن يقولوه ، هو أن يقولوا : هذا الأمر حق كما قيل لكم . * ذكر من قال ذلك : 1017 - حدثت عن المنجاب قال ، حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : ( وقولوا حطة ) ، قال : قولوا هذا الأمر حق كما قيل لكم . * * * واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله رفعت " الحطة " . فقال بعض نحويي البصرة : رفعت " الحطة " بمعنى " قولوا " ليكن منك حطة لذنوبنا ، كما تقول للرجل : سَمْعُك . وقال آخرون منهم : هي كلمة أمرهم الله أن يقولوها مرفوعة ، وفرض عليهم قيلها كذلك . وقال بعض نحويي الكوفيين : رفعت " الحطة " بضمير " هذه " ، كأنه قال : وقولوا : " هذه " حطة . ( 1 ) وقال آخرون منهم : هي مرفوعة بضمير معناه الخبر ، كأنه قال : قولوا ما هو حطة ، فتكون " حطة " حينئذ خبرا ل‍ " ما " . * * * قال أبو جعفر : والذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصواب ، وأشبه بظاهر الكتاب : أن يكون رفع " حطة " بنية خبر محذوف قد دل عليه ظاهر التلاوة ، وهو دخولنا الباب سجدا حطة ، فكفى من تكريره بهذا اللفظ ، ما دل عليه الظاهر من التنزيل ، وهو قوله : ( وادخلوا الباب سجدا ) ، كما قال جل ثناؤه :

--> ( 1 ) الضمير : المضمر أو الإضمار ، كما سلف في 1 : 427 تعليق : 1 ، وقد رأينا أيضًا في كلام نقله الشريف المرتضى في أماليه 1 : 334 عن أبي بكر بن الأنباري قال : " كاد ، لا تضمر ، ولابد من أن يكون منطوقا بها ، ولو جاز ضميرها لجاز : قام عبد الله ، بمعنى كاد عبد الله يقوم . . . " ، وهي هنا بمعنى الإضمار لا شك . وسيأتي في الفقرة التالية أيضًا ، بمعنى المضمر .