محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يعني بقوله : " سجدا " خاشعة خاضعة . ومن ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة : يراوح من صلوات المليك . . . طورا سجودا وطورا جؤارا ( 1 ) فذلك تأويل ابن عباس قوله : ( سجدا ) ركعا ، لأن الراكع منحن ، وإن كان الساجد أشد انحناء منه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَقُولُوا حِطَّةٌ } وتأويل قوله : ( حطة ) ، فعلة ، من قول القائل : " حط الله عنك خطاياك فهو يحطها حطة " ، بمنزلة الردة والحِدة والمِدة من حددت ومددت . * * * واختلف أهل التأويل في تأويله . فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك . * ذكر من قال ذلك : ( 2 ) 1009 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر : ( وقولوا حطة ) ، قال قال : الحسن وقتادة : أي احطُط عنا خطايانا . 1010 - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ( وقولوا
--> ( 1 ) ديوانه : 41 ، وسيأتي في 18 : 28 ( بولاق ) ، ومعه بيت آخر في 14 : 82 ( بولاق ) راوح يراوح مراوحة : عمل عملين في عمل ، يعمل ذامرة وذا مرة ، قال لبيد يصف فرسا . وولّى عامدا لِطِيات فَلْج . . . يراوح بين صون وابتذال وقوله : " من صلوات " " من " هنا لبيان الجنس ، مثل قوله تعالى : يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق " . وحذف " بين " التي تقتضيها " يراوح " ، لدلالة ما يأتي عليها ، وهو قوله : " طورا . . وطورا " . والجؤار : رفع الصوت بالدعاء مع تضرع واستغاثة وجزع . جأر إلى ربه يجأر جؤارا . ( 2 ) في المطبوعة : " ذلك منهم " بالزيادة .