محمد بن جرير الطبري

96

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

تُرِيكَ - إذَا دَخَلْتَ على خَلاء ، . . . وَقَدْ أمِنَت عُيُونَ الكاشِحِينا - ( 1 ) ذِرَاعَىْ عَيْطَلٍ ، أدْماءَ ، بِكْرٍ ، . . . هِجَانِ الّلوْن ، لَمْ تَقْرَأ جَنِينا ( 2 ) يعني بقوله : " لم تقرأ جنينًا " ، لم تضمُمْ رحمًا على ولد . 119 - وذلك أن بشر بن مُعاذ العَقَديّ حدثنا قال : حدثنا يزيد بن زُرَيْع قال : حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة ، عن قتادةَ في قوله تعالى : { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } يقول : حفظه وتأليفه ، { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } اتَّبع حلاله ، واجتنب حرامه . 120 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، قال : حدثنا معمر ، عن قتادة بمثله . ( 3 ) فرأى قتادة أن تأويلَ " القرآن " : التأليفُ . قال أبو جعفر : ولكلا القولين - أعنى قولَ ابن عباس وقول قتادة - اللذين حكيناهما ، وجهٌ صحيح في كلام العرب . غيرَ أنّ أولى قولَيْهما بتأويل قول الله تعالى : { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } قول ابن عباس . لأن الله جلّ ثناؤه أمر نبيه في غير آيةٍ من تنزيله باتباع ما أوحى إليه ، ولم يرخِّص له في ترك اتباع شيء من أمره إلى وقتِ تأليفِه القرآنَ له . فكذلك قوله : { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } نظير سائر ما في آي القرآن التي أمره الله فيها باتباع ما أوحى إليه في تنزيله .

--> ( 1 ) من معلقته المشهورة . والضمير في قوله : " تريك " إلى أم عمرو صاحبته . والكاشح : العدو المضمر العداوة ، المعرض عنك بكشحه . وقوله : " على خلاء " ، أي على غرة وهي خالية متبذلة . ( 2 ) العيطل : الناقة الطويلة العنق في حسن منظر وسمن . والأدماء : البيضاء مع سواد المقلتين ، وخير الإبل الأدم ، والعرب تقول : " قريش الإبل أدمها وصهبها " ، يعنون أنها في الإبل كقريش في الناس فضلا . ووصفها بأنها بكر ، لأن ذلك أحسن لها ، وهي في عهدها ذلك ألين وأسمن . وهجان اللون : بيضاء كريمة . وسيأتي هذا البيت الثاني في تفسير الطبري 29 : 118 " بولاق " . ( 3 ) الأثر 119 ، 120 - سيأتي بإسناديه في تفسير سورة القيامة .