محمد بن جرير الطبري

82

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

88 - وحدثنا أبو كُريب ، قال : ذكر أبو بكر بن عياش : الأعمش ، قال : قال أبو وائل : وَلى ابنُ عباس الموسمَ ؛ فخطبهم ، فقرأ على المنبر سُورة النور ، والله لو سَمعها الترك لأسلموا . فقيل له : حدِّثنا به عن عاصم ؟ فسكت ( 1 ) . 89 - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعتُ الأعمش ، عن شقيق ، قال : شهدت ابن عباس وَولىَ الموسم ، فقرأ سورة النور على المنبر ، وفسرها ، لو سمعت الروم لأسلمت ( 2 ) ! قال أبو جعفر : وفي حَثِّ الله عز وجلّ عباده على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ والبينات ( 3 ) - بقوله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : { كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ } [ سورة ص : 29 ] وقوله : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ سورة الزمر : 27 ، 28 ] وما أشبه ذلك من آي القرآن ، التي أمر الله عبادَه وحثهم فيها على الاعتبار بأمثال آي القرآن ، والاتِّعاظ بمواعظه - ما يدلّ على أنَّ عليهم معرفةَ تأويل ما لم يُحجب عنهم تأويله من آية . لأنه محالٌ أن يُقال لمن لا يفهمُ ما يُقال له ولا يعقِل تأويلَه : " اعتبرْ بما لا فَهْم لك به ولا معرفةَ من القِيل والبيان والكلام " - إلا على معنى الأمر بأن يفهمَه ويفقَهَه ، ثم يتدبَّره ويعتبرَ به . فأما قبلَ ذلك ، فمستحيلٌ أمرُه بتدبره وهو بمعناه جاهل . كما محالٌ أن يقال لبعض أصناف الأمم الذين لا يعقلون كلامَ العرب ولا يفهمونه ،

--> ( 1 ) الخبر 88 - يريد : أن أبا بكر بن عياش قال : " الأعمش " ، ولم يقل : " حدثنا الأعمش " ولم يذكر من الذي حدثه عنه . ففهم السامعون أنه دلس شيخه الذي رواه عنه عن الأعمش ، وظنوا أنه عاصم بن أبي النجود ، فقالوا له " حدثنا به عن عاصم " ، فأبى وسكت . فلعله سمعه من شيخ آخر ضعيف . ( 2 ) الخبر 89 - ابن إدريس : هو عبد الله بن إدريس الأودي . ( 3 ) في المطبوعة " المواعظ والتبيان " .