محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الرجل ، والمعلم يعلم قراءةَ الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين - قال أيوب : فلا أعلمه إلا قال - : حتى كفر بعضهم بقراءة بعض . فبلغ ذلك عثمان ، فقام خطيبًا فقال : " أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون ، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافًا وأشد لحنًا . اجتمعوا يا أصحابَ محمد ، فاكتبوا للناس إمامًا " . قال أبو قلابة ، فحدثني أنس بن مالك قال : كنت فيمن يملى عليهم ، قال : فربما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعلهُ أن يكون غائبًا أو في بعض البوادي ، فيكتبون ما قبلها وما بعدها ، ويَدعون موضعها ، حتى يجيءَ أو يُرْسَلَ إليه . فلما فرغ من المصحف ، كتب عثمان إلى أهل الأمصار : " إني قد صَنعتُ كذا وكذا ، ومحوتُ ما عندي ، فامحوا عندكم " ( 1 ) . 62 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس قال : قال ابن شهاب : أخبرني أنس بن مالك الأنصاري : أنه اجتمع في غزوة أذربيجان وأرمينيةَ أهلُ الشام وأهل العراق ، فتذاكرُوا القرآن ، واختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة . فركبَ حُذيفةُ بن اليمان - لما رأى اختلافهم في القرآن - إلى عثمان ، فقال : " إنّ الناس قد اختلفوا في القرآن ، حتى إني والله لأخشى أن يصيبهم مثلُ ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف " . قال : ففزع لذلك فزعًا شديدًا ، فأرسل إلى حفصة فاستخرج الصحف التي كان أبو بكر أمر زيدًا بجمعها ، فنسخ منها مصاحف ، فبعث بها إلى الآفاق ( 2 ) .

--> ( 1 ) الخبر 61 - ذكر ابن حجر في الفتح 9 : 15 أن ابن أبي داود أخرجه في المصاحف من طريق أبي قلابة ، وذكر صدر الخبر ، ثم ذكر سائره في ص : 18 . وفي المخطوطة مكان " ويدعون موضعها " و " يتركون موضعها " . وهو في كتاب المصاحف ص 21 - 22 ، رواه عن زياد بن أيوب عن إسماعيل ، يعني ابن علية ، بهذا الإسناد . وفيه " ويدعون موضعها " . ( 2 ) الخبر 62 - خرج ابن حجر في الفتح 9 : 14 وما بعدها رواية يونس عن ابن شهاب عن أنس . وقال : " أخرجها ابن أبي داود . . مطولة " . وهي في كتاب المصاحف ص 21 .