محمد بن جرير الطبري
572
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الربيع ، عن أبي العالية : " وتكتموا الحق وأنتم تعلمون " ، قال : كتَموا بعثَ محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم ( 1 ) . 838 - وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : تكتمون محمدًا وأنتم تعلمون ، وأنتم تجدونه عندكم في التوراة والإنجيل ( 2 ) . فتأويل الآية إذًا : ولا تخلطوا على الناس - أيها الأحبار من أهل الكتاب - في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند ربه ، وتزعموا أنه مبعوثٌ إلى بعض أجناس الأمم دون بعض ، أو تنافقوا في أمره ، وقد علمتم أنه مبعوث إلى جميعكم وجميع الأمم غيركم ، فتخلطوا بذلك الصدق بالكذب ، وتكتموا به ما تجدونه في كتابكم من نعته وصفته ، وأنه رسولي إلى الناس كافة ، وأنتم تعلمون أنه رسولي ، وأن ما جاء به إليكم فمن عندي ، وتعرفون أن من عهدي - الذي أخذت عليكم في كتابكم - الإيمانَ به وبما جاء به والتصديقَ به . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) } قال أبو جعفر : ذُكِر أن أحبارَ اليهود والمنافقين كانوا يأمرون الناس بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولا يفعلونه ، فأمرهم الله بإقام الصلاة مع المسلمين المصدِّقين بمحمد وبما جاء به ، وإيتاء زكاة أموالهم معهم ، وأن يخضعوا لله ولرسوله كما خضعوا . 839 - كما حُدِّثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدّثنا ابن أبي جعفر ، عن
--> ( 1 ) الأثر : 837 - لم أجده في مكان . ( 2 ) الأثر : 838 - لم أجده بنصه في مكان . وفي المطبوعة : " تكتمون محمدًا . . . " .