محمد بن جرير الطبري

563

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

المخبر عنهم ، ولو وحَّد حيث جَمع ، أو جمع حيث وحَّد ، كان صوابًا جائزًا ( 1 ) . وأما تأويل ذلك ( 2 ) فإنه يعني به : يا معشر أحبار أهل الكتاب ، صدِّقوا بما أنزلتُ على رسولي محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن المصدِّق كتابَكم ، والذي عندكم من التوراة والإنجيل ، المعهود إليكم فيهما أنه رسولي ونبيِّيَ المبعوثُ بالحق ، ولا تكونوا أوَّل أمّتكُمْ كذَّبَ به ( 3 ) وَجحد أنه من عندي ، وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم . وكفرهم به : جُحودهم أنه من عند الله ( 4 ) . والهاء التي في " به " من ذكر " ما " التي مع قوله : " وآمنوا بما أنزلت " . كما : - 817 - حدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، قال قال ابن جريج في قوله : " ولا تكونوا أوّل كافر به " ، بالقرآن . ( 5 ) قال أبو جعفر : وروى عن أبي العالية في ذلك ما : - 818 - حدثني به المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : " ولا تكونوا أول كافر به " ، يقول : لا تكونوا أول من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم . ( 6 ) . وقال بعضهم : " ولا تكونوا أول كافر به " ، يعني : بكتابكم . ويتأول أنّ في تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم تكذيبًا منهم بكتابهم ، لأن في كتابهم الأمرَ باتباع محمد صلى الله عليه وسلم . وهذان القولان من ظاهر ما تدلّ عليه التلاوة بعيدانِ . وذلك أن الله جل ثناؤه

--> ( 1 ) انظر مثل ما قال الطبري في معاني القرآن للفراء 1 : 32 - 33 . ( 2 ) في المطبوعة : " فأما . . . " بالفاء . ( 3 ) في المطبوعة : " أول من كذب به " ، والذي أثبتناه هو صواب بيان الطبري . ( 4 ) في المخطوطة : " وكفرهم به وجحودهم . . . " وهو خطأ . ( 5 ) الأثر : 817 - في الدر المنثور 1 : 64 ، والشوكاني 1 : 61 . ( 6 ) الأثر : 818 - في ابن كثير 1 : 150 ، والدر المنثور 1 : 64 ، والشوكاني 1 : 61 .