محمد بن جرير الطبري
561
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أنزل على محمد تصديقٌ منهم لما معهم من التوراة ، وفي تكذيبهم به تكذيبٌ منهم لما معهم من التوراة . وقوله : " مصدقًا " ، قطع من الهاء المتروكة في " أنزلته " من ذكر " ما " ( 1 ) . ومعنى الكلام وآمنوا بالذي أنزلته مصدقًا لما معكم أيها اليهود ، والذي معهم : هو التوراة والإنجيل . كما : - 814 - حدثنا به محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : " وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم " ، يقول : إنما أنزلت القرآن مصدقًا لما معكم التوراة والإنجيل . ( 2 ) . 815 - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 816 - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : أخبرنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : " وآمنوا بما أنزلت مصدِّقًا لما معكم " ، يقول : يا معشر أهل الكتاب ، آمنوا بما أنزلت على محمّد مصدقًا لما معكم . يقول : لأنهم يجدون محمّدًا صلى الله عليه وسلم مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل . ( 3 ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ } قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : كيف قِيل : " ولا تكونوا أول كافر به " ،
--> ( 1 ) قوله " قطع " ، أي حال . وانظر ما سلف ص 230 : تعليق : 4 ، وص 330 تعليق : 1 . ( 2 ) الأثر : 814 - في ابن كثير 1 : 150 تضمينًا ، والدر المنثور 1 : 264 ، والشوكاني 1 : 61 . ( 3 ) الأثر : 815 - في ابن كثير 1 : 150 ، والدر المنثور 1 : 64 ، والشوكاني 1 : 61 .