محمد بن جرير الطبري

559

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

نَقِيبًا ) إلى آخر الآية [ سورة المائدة : 12 ] . فهذا عهدُ الله الذي عهد إليهم ، وهو عهد الله فينا ، فمن أوفى بعهد الله وفَى الله له بعهده ( 1 ) . 809 - وحُدِّثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " ، يقول : أوفوا بما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتي في النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيره ، " أوف بعهدكم " ، يقول : أرض عنكم وأدخلكم الجنة ( 2 ) . 810 - وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد في قوله : " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " ، قال : أوفوا بأمري أوفِ بالذي وعدتكم ، وقرأ : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ) حتى بلغ ( وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ) [ سورة التوبة : 111 ] ، قال : هذا عهده الذي عهده لهم ( 3 ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره : { وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) } قال أبو جعفر : وتأويل قوله : " وإياي فارهبون " ، وإياي فاخْشَوْا - واتَّقُوا أيها المضيّعون عهدي من بني إسرائيل ، والمكذبون رسولي الذي أخذتُ ميثاقكم - فيما أنزلتُ من الكتُب على أنبيائي - أن تؤمنوا به وتتبعوه - أن أُحِلّ بكمْ من عقوبتي ، إن لم تنيبوا وتتوبوا إليّ باتباعه والإقرار بما أنزلت إليه ، ما أحللتُ بمن خالف أمري وكذّب رُسلي من أسلافكم . كما : - 811 - حدثني به محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ،

--> ( 1 ) الأثر : 808 - لم أجده بنصه في مكان . ( 2 ) الأثر : 809 - في ابن كثير 1 : 150 ، الدر المنثور 1 : 63 ، والشوكاني 1 : 61 . ( 3 ) الأثر : 810 - لم أجده في مكان .