محمد بن جرير الطبري

54

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

هو كقولك : تعال وهلم وأقبل ، قال : وفي قراءتنا { إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً } [ سورة يس : 29 ، 53 ] ، في قراءة ابن مسعود ( إن كانت إلا زقية واحدة ) ( 1 ) . 56 - وحدثني يعقوب قال : حدثنا ابن عُلية ، قال : حدثنا شُعيب - يعني ابن الحَبْحَاب - قال : كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل : " ليس كما يقرأ " وإنما يقول : أما أنا فأقرأ كذا وكذا . قال : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي ، فقال : أرى صاحبك قد سمع : " أنّ من كفَر بحرفٍ منه فقدْ كفر به كله " . 57 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سعيد بن المسيّب : أن الذي ذكر الله تعالى ذكره [ أنه قال ] { إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ } [ سورة النحل : 103 ] إنما افتُتِن أنه كان يكتب الوحيَ ، فكان يملي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : سميعٌ عليمٌ ، أو عزيزٌ حكيمٌ ، أو غير ذلك من خواتم الآي ، ثم يشتغل عنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو عَلى الوحي ، فيستفهمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فيقول : أعزيز حكيمٌ ، أو سميعٌ عليم أو عزيز عليم ؟ فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيّ ذلك كتبت فهو كذلك . ففتنه ذلك ، فقال : إن محمدًا وكَلَ ذلك إليّ ، فأكتبُ ما شئتُ . وهو الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة ( 2 ) .

--> ( 1 ) الحديث 55 - محمد : هو ابن سيرين التابعي ، فالحديث مرسل . ثم هو لم يدرك ابن مسعود ، فحكايته عنه قراءته منقطعة . ( 2 ) الحديث 57 - هذا الحديث ذكره الطبري مرة أخرى بهذا اللفظ نفسه في تفسير سورة النحل : 103 ، بغير هذه الزيادة التي وضعناها بين القوسين . وهو بغير هذه الزيادة يوهم أن الذي نزل فيه " إنما يعلمه بشر " ، هو كاتب الوحي الذي افتتن . مع أنه أراد إن الذي قال " إنما يعلمه بشر " هو كاتب الوحي الذي افتتن : وصدر كلام الطبري في تفسير سورة النحل يقطع بذلك قال : " وقيل إن الذي قال ذلك رجل كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عن الإسلام . ذكر من قال ذلك . . " ثم روى هذا الخبر ، فنفى ما قدمه هذا الوهم الذي يشكل على قارئه في هذا المكان . وكاتب الوحي الذي ارتد هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري القرشي ، وهو ليس بأعجمي ، وإنما قالوا إنه هو الذي ذكره الله تعالى في قوله . " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " [ سورة الأنعام : 93 ] وأما المعنى بقوله " إنما يعلمه بشر " فقد اختلفوا في تحقيقه ، قالوا : قين بمكة نصراني يقال له بلعام ، أو يعيش غلام لبني المغيرة ، أو جبر النصراني غلام بني بياضة . وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور 4 : 131 وقال في صدره : " إن الذي ذكر الله في كتابه أنه قال : إنما يعلمه . . . " ، فأثبتنا الزيادة منه لذلك .