محمد بن جرير الطبري
535
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد أبان هذا القولُ من الله جل ثناؤه ، عن صحة ما قلنا من أنّ المخرِجَ آدمَ من الجنة هو الله جل ثناؤه ، وأن إضافة الله إلى إبليس ما أضاف إليه من إخراجهما ، كان على ما وصفنا . ودلّ بذلك أيضًا على أنّ هبوط آدم وزوجته وعدوهما إبليس ، كان في وقت واحد ، بجَمْع الله إياهم في الخبر عن إهباطهم ، بعد الذي كان من خطيئة آدم وزوجته ، وتسبُّب إبليس ذلك لهما ( 1 ) ، على ما وصفه ربنا جل ذكره عنهم . * * * قال أبو جعفر : وقد اختلف أهل التأويل في المعنيِّ بقوله : " اهبطوا " ، مع إجماعهم على أن آدم وزوجته ممن عُني به . 754 - فحدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن أبي عَوَانة ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي صالح : " اهبطوا بَعضُكم لبعض عَدوٌّ " ، قال : آدم وحواءُ وإبليس والحية ( 2 ) . 755 - حدثنا ابن وكيع ، وموسى بن هارون ، قالا حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ : " اهبطوا بعضكم لبعض عدوٌّ " ، قال : فلعنَ الحية وقطع قوائمها وتركها تمشي على بطنها ، وجعل رزقها من التراب . وأهبِط إلى الأرض آدمُ وحواء وإبليس والحية ( 3 ) . 756 - وحدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد في قول الله : " اهبِطوا بعضكم لبعض عدو " ، قال : آدم وإبليس والحية ( 4 ) .
--> ( 1 ) لعل الأجود : " وتسبيب إبليس ذلك لهما " ، وهي في المخطوطة غير منقوطة . ( 2 ) الأثر : 754 - في الدر المنثور 1 : 55 . ( 3 ) الأثر : 755 - في تاريخ الطبري 1 : 56 ، والظاهر أن إسناده هنا سقط منه شيء ، وتمامه في التاريخ : " . . . عن السدي - في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : اهبطوا . . . " . وهو الإسناد الذي يكثر الطبري من الرواية به . ( 4 ) الأثر : 756 - في تاريخ الطبري 1 : 56 .