محمد بن جرير الطبري

527

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وروي عن ابن عباس نحو هذه القصة : 743 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لما قال الله عز وجلّ لآدم : " اسكن أنتَ وزوجُك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرةَ فتكونا من الظالمين " ، أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة ، فمنعته الخزَنة . فأتى الحية - وهي دابَّة لها أربعُ قوائم كأنها البعير ، وهي كأحسن الدواب - فكلمها أن تُدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم ، فأدخلته في فُقْمها - قال أبو جعفر : والفقم جانب الشدق ( 5 ) - فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الأمر . فكلمه من فُقمها فلم يبال كلامه ( 6 ) ، فخرج إليه فقال : ( يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ) [ سورة طه : 120 ] يقول : هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت مَلِكًا مثل الله عز وجل ، أو تكونا من الخالدين ( 7 ) ، فلا تموتان أبدًا . وحلف لهما بالله إني لكما لمن الناصحين . وإنما أراد بذلك ليبديَ لهما ما تَوارى عنهما من سَوْآتهما بهتكِ لباسهما . وكان قد علم أن لهما سوأة ، لما كان يقرأ من كتب الملائكة ، ولم يكن آدم يعلم ذلك . وكان لباسُهما الظُّفر ، فأبى آدم أن يأكل منها ، فتقدمت حواء فأكلت ، ثم قالت : يا آدم كُلْ ! فإني قد أكلتُ فلم يضرَّني . فلما أكل آدم بدت لهما سوآتُهما وَطفقا يَخصفان عليهما من ورق الجنة ( 8 ) .

--> ( 5 ) في المطبوعة وتاريخ الطبري 1 : 53 : " فأدخلته في فمها ، فمرت الحية . . . " ، وما أثبتناه من المخطوطة . ( 6 ) في المطبوعة وتاريخ الطبري : " فكلمة من فمها " . وفي المطبوعة : " فلم يبال بكلامه " . ( 7 ) في المخطوطة : " وتكونا من الخالدين " . ( 8 ) الخبر : 743 . بنصه في تاريخ الطبري 1 : 53 ، وببعض الاختلاف في الدر المنثور 1 : 53 ، والشوكاني 1 : 56 .