محمد بن جرير الطبري

521

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها ، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه ، فأكلا منها كما وصفهما الله جل ثناؤه به . ولا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين ، لأن الله لم يَضَع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ، ولا في السنة الصحيحة . فأنَّى يأتي ذلك ؟ ( 1 ) وقد قيل : كانت شجرة البر ، وقيل : كانت شجرة العنب ، وقيل : كانت شجرة التين ، وجائز أن تكون واحدة منها ، وذلك عِلمٌ ، إذا عُلم لم ينفع العالمَ به علمه ( 2 ) ، وإن جهله جاهل لم يضرَّه جهلُه به . * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره { وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ } قال أبو جعفر : اختلف أهل العربية في تأويل قوله : " ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " . فقال بعض نحويّي الكوفيين : تأويل ذلك : ولا تقربَا هذه الشجرة ، فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين . فصار الثاني في موضع جواب الجزاء . وجوابُ الجزاء يعمل فيه أوّله ، كقولك : إن تَقُم أقُم ، فتجزم الثاني بجزم الأول . فكذلك قوله " فتكونا " ، لما وقعت الفاء في موضع شرط الأوّل نُصب بها ، وصُيرت

--> ( 1 ) في المخطوطة خلاف ما في المطبوعة ، وهذا نصه " ولا علم عندنا بأي ذلك . وقد قيل كانت شجرة البر . . . " ، كأن الناسخ أسقط سطرا فاختل الكلام . وكان في المطبوعة : " فأنى يأتي ذلك من أتى " بزيادة قوله " من أتى " والظاهر أن التحريف قديم ، فإن ابن كثير نقل نص الطبري هذا في تفسيره 1 : 143 فحذف قوله : " فأنى يأتي ذلك " ، وقد استظهرت أن الصواب حذف " من أتى " ، ليكون الاستفهام منصبًّا على كيفية إتيان العلم بهذه الشجرة ، وليس في القرآن عليها دليل ولا في السنة الصحيحة . وأما الجملة كما جاءت في المطبوعة ، فهي فاسدة مفسدة لما أراد الطبري . ( 2 ) في المطبوعة : " وذلك إن علمه عالم لم ينفع العالم . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة وابن كثير ( 1 : 143 ) .