محمد بن جرير الطبري

505

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وكان ابن عباس يقول : لو لم يكن من الملائكة لم يُؤمر بالسجود ، وكان على خِزانة سماء الدنيا ، قال : وكان قتادة يقول : جَنَّ عن طاعة ربه ( 1 ) . 694 - وحدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرَّزَّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : " إلا إبليسَ كان من الجن " قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن ( 2 ) . 695 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : أما العرب فيقولون : ما الجنّ إلا كل من اجتَنَّ فلم يُرَ . وأما قوله : " إلا إبليس من كان من الجن " أي كان من الملائكة ، وذلك أن الملائكة اجتنُّوا فلم يُرَوْا . وقد قال الله جل ثناؤه : ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) [ سورة الصافات : 158 ] ، وذلك لقول قريش : إن الملائكة بناتُ الله ، فيقول الله : إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها ، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نسبًا . قال : وقد قال الأعشى ، أعشى بني قيس بن ثعلبة البكري ، وهو يذكر سليمانَ بن داود وما أعطاه الله : وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ خَالِدًا أَوْ مُعَمَّرا . . . لَكَانَ سُلَيْمَانُ الْبَرِيءُ مِنَ الدَّهْرِ ( 3 )

--> ( 1 ) الأثر : 693 - لم نجده في مكان آخر . ( 2 ) الأثر : 694 - لم نجده أيضًا . وقال الحافظ ابن كثير 5 : 297 - بعد أن نقل كثيرًا من الآثار في مثل هذه المعاني : " وقد روى في هذا آثار كثيرة عن السلف . وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها ، والله أعلم بحال كثير منها . ومنها ما قد يقطع بكذبه ، لمخالفته للحق الذي بأيدينا . وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المثقدمة ، لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان ، وقد وضع فيها أشياء كثيرة . وليس لهم من الحفاظ المتقنين ، الذين ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين - كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء ، والسادة والأتقياء ، والبررة والنجباء ، من الجهابذة النقاد ، والحفاظ الجياد . الذين دونوا الحديث وحرروه ، وبينوا صحيحه ، من حسنه ، من ضعيفه ، من منكره وموضوعه ، ومتروكه ومكذوبه . وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين ، + وغير ذلك من أصناف الرجال . كل ذلك صيانة للجناب النبوي ، والمقام المحمدي ، خاتم الرسل ، وسيد البشر ، صلى الله عليه وسلم - : أن ينسب إليه كذب ، أو يحدث عنه بما ليس منه . فرضى الله عنهم وأرضاهم ، وجعل جنات الفردوس مأواهم . وقد فعل " . ( 3 ) ملحق ديوان الأعشى : 243 ، والأضداد لابن الأنباري : 293 . ولم يعن بالدهر هاهنا الأمد الممدود ، بل عني مصائب الدهر ونكباته ، كما قال عدى بن زيد ، وجعل مصائب الدهر هي الدهر نفسه : أَيُّهَا الشَّامِتُ المُعَيِّر بِالدَّ . . . هْرِ أَأَنْتَ المبرَّأُ المَوْفُورُ