محمد بن جرير الطبري
482
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بنو آدم على قَدر الأرض ، جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك ، والسهلُ والحَزْن ، والخبيث والطيب ( 1 ) . فعلى التأويل الذي تأول " آدم " من تأوله ، بمعنى أنه خُلق من أديم الأرض ، يجب أن يكون أصْل " آدم " فعلا سُمي به أبو البشر ، كما سمي " أحمد " بالفعل من الإحماد ، و " أسعد " من الإسعاد ، فلذلك لم يُجَرَّ . ويكون تأويله حينئذ : آدمَ المَلكُ الأرضَ ، يعني به بلغ أدمتها - وأدَمتها : وجهها الظاهر لرأي العين ، كما أنّ جلدة كل ذي جلدة له أدَمة . ومن ذلك سُمي الإدام إدَامًا ، لأنه صار كالجلدة العليا مما هي منه - ثم نقل من الفعل فجعل اسمًا للشخص بعينه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { الأَسْمَاءَ كُلَّهَا } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في الأسماء التي علمها آدمَ ثم عَرضها على الملائكة ، فقال ابن عباس ما - : 646 - حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : علم الله آدم الأسماء كلها ، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس : إنسانٌ ودابة ، وأرض وَسهل وبحر وجبل وحمار ، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها . ( 2 ) .
--> ( 1 ) الحديث : 645 - هو حديث صحيح . ورواه أحمد في المسند 4 : 400 ، 406 ( حلبى ) ، وابن سعد في الطبقات 1 / 1 / 5 - 6 ، وأبو داود : 4693 ، والترمذي 4 : 67 - 68 ، والحاكم 2 : 261 - 262 ، كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، عن قسامة بن زهير ، به . قال الترمذي : " حسن صحيح " . وقال الحاكم : " صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي ، وذكره السيوطي 1 : 46 ، ونسبه لهؤلاء ، ولعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وغيرهم . ورواه أيضًا الطبري في التاريخ 1 : 46 ، بهذه الأسانيد التي هنا ، بزيادة في آخره . ( 2 ) الخبر : 646 - في ابن كثير 1 : 132 ، والدر المنثور 1 : 49 ، والشوكاني 1 : 52 وقد مضى برقم : 606 ، مطولا .