محمد بن جرير الطبري
476
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
624 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق : " ونحن نسبِّح بحمدك ونقدس لك " ، لا نَعْصي ولا نأتي شيئًا تكرهُه ( 1 ) . 625 - وحدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي رَوْق ، عن الضحاك ، في قوله : " ونقدس لك " ، قال : التقديس : التطهير ( 2 ) . وأما قول من قال : إن التقديس الصلاة أو التعظيم ، فإن معنى قوله ذلك راجع إلى المعنى الذي ذكرناه من التطهير ، من أجل أنّ صلاتها لربها تعظيم منها له ، وتطهير مما ينسبه إليه أهل الكفر به . ولو قال مكانَ : " ونقدِّس لك " و " نقدِّسك " ، كان فصيحا من الكلام . وذلك أن العرب تقول : فلان يسبح الله ويقدِّسه ، ويسبح لله ويقدِّس له ، بمعنى واحد . وقد جاء بذلك القرآن ، قال الله جل ثناؤه : ( كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ) [ سورة طه : 33 - 34 ] ، وقال في موضع آخر : ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) [ سورة الجمعة : 1 ] * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : يعني بقوله : " أعلم ما لا تعلمون " ، مما اطلع عليه من إبليس ، وإضماره المعصيةَ لله وإخفائه الكبر ، مما اطلع عليه تبارك وتعالى منه وخفي على ملائكته . * ذكر من قال ذلك : 626 - حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : " إني أعلم
--> ( 1 ) الأثر : 624 - في ابن كثير 1 : 129 . ( 2 ) الأثر : 625 - في ابن كثير 1 : 129 ، وفي الدر المنثور 1 : 46 : " وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، قال : التقديس : التطهير " ، ولم ينسبه للضحاك ، ولا لابن جرير .