محمد بن جرير الطبري

472

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أتجعل فيها من يفسد فيها " ، لما كان فيه دلالة على ما ترك ذكره بعد قوله : " إنّي جاعل في الأرض خليفة " ، من الخبر عما يكون من إفساد ذريته في الأرض ، اكتفى بدلالته وحَذف ، فترك ذكره كما ذكرنا من قول الشاعر . ونظائر ذلك في القرآن وأشعار العرب وكلامها أكثر من أن يحصى . فلما ذكرنا من ذلك ، اخترنا ما اخترنا من القول في تأويل قوله : " قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " . القول في تأويل قوله تعالى : { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } قال أبو جعفر : أما قوله : " ونحن نسبِّح بحمدك " فإنه يعني : إنا نعظِّمك بالحمد لك والشكر ، كما قال جل ثناؤه : ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) [ سورة النصر : 3 ] ، وكما قال : ( وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) [ سورة الشورى : 5 ] ، وكل ذكر لله عند العرب فتسبيحٌ وصلاة . يقول الرجل منهم : قضيتُ سُبْحَتي من الذكر والصلاة . وقد قيل : إن التسبيحَ صلاةُ الملائكة . 617 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي ، فمرّ رجل من المسلمين على رجل من المنافقين ، فقال له : النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي وأنت جالس ! فقال له : امض إلى عملك إن كان لك عمل . فقال : ما أظنّ إلا سيمر عليك من ينكر عليك . فمرّ عليه عمر بن الخطاب فقال له : يا فلان ، النبي صلى الله عليه وسلم يصَلِّي وأنت جالس ! فقال له مثلها ، فقال : هذا من عَملي . فوثب عليه فضربَه حتى انتهى ، ثم دخل المسجدَ فصلّى