محمد بن جرير الطبري

467

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأجعل فيها خليفةً ، يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض . فقالت الملائكة : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " ؟ وقد اخترتنا ، فاجعلنا نحن فيها ، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونعمل فيها بطاعتك . وأعظمت الملائكة أن يجعل الله في الأرض من يعصيه فقال : " إني أعلمُ ما لا تعلمون " . " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " . فقال : فلان وفلان . قال : فلما رأوا ما أعطاه الله من العلم أقروا لآدم بالفضل عليهم ، وأبى الخبيث إبليس أن يقرَّ له ، قال : " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " . قال : " فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها " ( 1 ) . وقال ابن إسحاق بما : - 615 - حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق قال : لما أراد الله أن يخلق آدم بقدرته ليبتليه ويبتلي به ، لعلمه بما في ملائكته وجميع خلقه - وكان أوّل بلاء ابتُليت به الملائكةُ مما لها فيه ما تحبّ وما تكره ، للبلاء والتمحيص لما فيهم مما لم يعلموا ، وأحاط به علم الله منهم - جمع الملائكة من سكان السماوات والأرض ، ثم قال : " إني جاعل في الأرض خليفة " - ساكنًا وعامرًا ليسكنها ويعمرُها - خَلَفًا ، ليس منكم ( 2 ) . ثم أخبرهم بعلمه فيهم ، فقال : يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء ويعملون بالمعاصي . فقالوا جميعًا : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك "

--> ( 1 ) الأثر : 614 - سيأتي بعض معناه بهذا الإسناد : ( ص 176 بولاق ) . وأما هذا النص ، فقد ذكر السيوطي بعضه 1 : 45 ونسبه لابن جرير فقط . ولم يذكر فيه كلمة عمر بن الخطاب . وقد أشرنا إلى ورود معناها من وجه آخر ، في الهامشة قبل هذه . وكلمة عمر هنا سيقت مساق الحديث المرفوع ، إذ قال : " يا رسول الله ، ليت ذلك الحين " . فتكون حديثًا مرفوعًا مرسلا ، بل منقطعًا ، لأن ابن زيد - وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - لم يدرك إلا بعض التابعين . هذا إلى أنه ضعيف جدًّا ، كما سبق في : 185 . ( 2 ) في المطبوعة : " عامر وساكن يسكنها ويعمرها خلقًا ليس منكم " ، وانظر ما مضى ، رقم : 600 ، وانظر تخريجه بعد .