محمد بن جرير الطبري

449

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { خَلِيفَةً } والخليفة الفعيلة من قولك : خلف فلان فلانًا في هذا الأمر ، إذا قام مقامه فيه بعده . كما قال جل ثناؤه ( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) [ سورة يونس : 14 ] يعني بذلك أنه أبدلكم في الأرض منهم ، فجعلكم خلفاء بعدهم . ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم : خليفة ، لأنه خلف الذي كان قبله ، فقام بالأمر مقامه ، فكان منه خلَفًا . يقال منه : خلف الخليفة ، يخلُف خِلافة وخِلِّيفَى ( 1 ) . وكان ابن إسحاق يقول بما : 600 - حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " إني جاعل في الأرض خليفة " ، يقول : ساكنًا وعامرًا يسكنها ويعمُرها خلَفًا ، ليس منكم ( 2 ) . وليس الذي قال ابن إسحاق في معنى الخليفة بتأويلها - وإن كان الله جل

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وخليفًا " ، والصواب ما أثبتناه . في حديث عمر : " لولا الخليفى لأذنت " ( بكسر الخاء وتشديد اللام المكسورة ، بعدها ياء ، ثم فاء مفتوحة ) قالوا : وهو وأمثاله من الأبنية كالرمي والدليلي ، مصدر يدل على معنى الكثرة . يريد عمر : كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنتها . ( 2 ) الأثر : 600 - في ابن كثير 1 : 127 وفي المطبوعة هنا ، وفي : 615 " خلقا ليس منكم " بالقاف ، وهو خطأ ، والصواب في ابن كثير 1 : 127 . وقوله " خلفًا " : أي بدلا ممن مضى ، وهو سكان الأرض قبل أبينا آدم عليه السلام ، كما يأتي في الخبر التام : 615 . وقوله : " ليس منكم " ، كلام مستأنف ، أي ليس منكم أيتها الملائكة . أما المخطوطة ففيها : " ليس خلفًا منكم " وهو خطأ محض .