محمد بن جرير الطبري

440

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ثم قال : ومعناها : وذلك لامهاه لذكره - وببيت عبد مناف بن رِبْع الهُذَليِّ : حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ . . . شَلا كَمَا تَطْرُدُ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا ( 1 ) وقال : معناه ، حتى أسلكوهم . قال أبو جعفر : والأمر في ذلك بخلاف ما قال : وذلك أن " إذ " حرف يأتي بمعنى الجزاء ، ويدل على مجهول من الوقت . وغيرُ جائز إبطال حرف كان دليلا على معنى في الكلام . إذْ سواءٌ قيلُ قائل : هو بمعنى التطوُّل ، وهو في الكلام دليل على معنى مفهوم - وقيلُ آخرَ ، في جميع الكلام الذي نطق به دليلا على ما أريد به : وهو بمعنى التطوُّل ( 2 ) .

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 2 : 42 ، ويأتي في تفسير الطبري 14 : 8 ، 18 : 13 ، 24 : 25 ( طبعة بولاق ) والخزانة 3 : 170 - 174 ، وأمالي ابن الشجري 1 : 358 ، 2 : 289 ، وكثير غيرها . وسلك الرجل الطريق ، وسلكه غيره فيه ، وأسلكه الطريق : أدخله فيه أو اضطره إليه . وقتائدة : جبل بين المنصرف والروحاء ، أي في الطريق بين مكة والمدينة . وشل السائق الإبل : طردها أمامه طردًا . ومر فلان يشل العدو بالسيف : يطردهم طردًا يفرون أمامه . والجمالة : أصحاب الجمال . وشرد البعير فهو شارد وشرود : نفر وذهب في الأرض ، وجمع شارد شرد ( بفتحتين ) مثل خادم وخدم . وجمع شرود شرد ( بضمتين ) . ويذكر عبد مناف قومًا أغاروا على عدو لهم ، فأزعجوهم عن منازلهم ، واضطروهم إلى " قتائدة " يطردونهم بالسيوف والرماح والنبال ، كما تطرد الإبل الشوارد . وجواب " إذا " تقديره : شلوهم شلا ، فعل محذوف دل عليه المصدر ، كما سيأتي في كلام الطبري بعد . ( 2 ) في المخطوطة : " هو بمعنى التطول في الكلام " . وهو خطأ . والتطول ، في اصطلاح الطبري وغيره : الزيادة في الكلام بمعنى الإلغاء ، كما مضى آنفًا في ص 140 من بولاق ، وأراد الطبري أن ينفي ما لج فيه بعض النحاة من ادعاء اللغو والزيادة في الكلام ، فهو يقول : إذا كان للحرف أو الكلمة معنى مفهوم في الكلام ، ثم ادعيت أنه زيادة ملغاة ، فجائز لغيرك أن يدعي أن جملة كاملة مفهومة المعنى ، أو كلامًا كاملا مفهوم المعنى - إنما هي زيادة ملغاة أيضًا . وبذلك يبطل كل معنى لكل كلام ، إذ يجوز لمدع أن يبطل منه ما يشاء بما يهوى من الجرأة والادعاء . وهذا تأييد لمذهبنا الذي ارتضيناه في التعليق السالف .