محمد بن جرير الطبري

434

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

خلقهن في يومين ، ففرغ من خلق السماوات والأرض في ستة أيام . ثم استوى في اليوم السابع فوق سماواته ، ثم قال للسموات والأرض : ائتيا طوعًا أو كرهًا لما أردت بكما ، فاطمئنا عليه طوعًا أو كرهًا ، قالتا : أتينا طائعين ( 1 ) . فقد أخبر ابن إسحاق أنّ الله جل ثناؤه استوى إلى السماء - بعد خلق الأرض ( 2 ) وما فيها - وهن سبع من دخان ، فسواهن كما وَصف . وإنما استشهدنا لقولنا الذي قلنا في ذلك بقول ابن إسحاق ، لأنه أوضح بيانًا - عن خلق السماوات ( 3 ) ، أنهن كُنّ سبعًا من دخان قبل استواء ربنا إليها لتسويتها - من غيره ( 4 ) ، وأحسنُ شرحًا لما أردنا الاستدلال به ، من أن معنى السماء التي قال الله تعالى ذكره فيها : " ثم استوى إلى السماء " بمعنى الجميع ( 5 ) ، على ما وصفنا . وأنه إنما قال جل ثناؤه : " فسوَّاهن " ، إذ كانت السماء بمعنى الجميع ، على ما بينا . قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : فما صفة تسوية الله جل ثناؤه السماوات التي ذكرها في قوله " فسواهن " ، إذ كن قد خُلِقن سبعًا قبل تسويته إياهن ؟ وما وجه ذِكْر خَلْقهن بعد ذِكْر خَلْق الأرض ؟ ألأنها خلقت قبلها ، أم بمعنى غير ذلك ( 6 ) ؟ قيل : قد ذكرنا ذلك في الخبر الذي رويناه عن ابن إسحاق ، ونؤكد ذلك تأكيدًا بما نضم إليه من أخبار بعض السلف المتقدمين وأقوالهم ( 7 ) .

--> ( 1 ) الأثر : 590 - هذا الأثر في الحقيقة تفسير للآيات 9 - 12 من سورة فصلت . ولم يذكره الطبري في موضعه عند تفسيرها ( 24 : 60 - 65 طبعة بولاق ) . وكذلك لم يذكره ابن كثير والسيوطي والشوكاني - في هذا الموضع ، ولا في موضعه من تفسير سورة فصلت . وهو من كلام ابن إسحاق ، ولا بأس عليهم في الإعراض عن إخراجه . وقد صرح الطبري - بعد - أنه إنما ذكره استشهادًا ، لا استدلالا ، إذ وجده أوضح بيانا ، وأحسن شرحًا . ( 2 ) في المطبوعة : " بعد خلقه الأرض " . ( 3 ) في المطبوعة : " عن خبر السماوات " . ( 4 ) في المطبوعة : " بتسويتها " ، وسياق كلامه : " أوضح بيانًا . . . من غيره " ، وما بينهما فصل . ( 5 ) في المطبوعة " بمعنى الجمع " ، وفي التي تليها ، وقد مضى مثل ذلك آنفًا . ( 6 ) في المطبوعة : " أم بمعنى " ، وهذه أجود . ( 7 ) في المطبوعة : " ونزيد ذلك توكيدًا " .