محمد بن جرير الطبري
428
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ } قال أبو جعفر : اختلفوا في تأويل قوله : " ثم استوى إلى السَّماء " . فقال بعضهم : معنى استوى إلى السماء ، أقبل عليها ، كما تقول : كان فلان مقبلا على فلان ، ثم استوَى عليّ يشاتمني - واستوَى إليّ يشاتمني . بمعنى : أقبل عليّ وإليّ يشاتمني . واستُشْهِد على أنّ الاستواء بمعنى الإقبال بقول الشاعر : أَقُولُ وَقَدْ قَطَعْنَ بِنَا شَرَوْرَى . . . سَوَامِدَ ، وَاسْتَوَيْنَ مِنَ الضَّجُوعِ ( 1 ) فزعم أنه عنى به أنهن خرجن من الضّجوع ، وكان ذلك عنده بمعنى : أقبلن . وهذا من التأويل في هذا البيت خطأ ، وإنما معنى قوله : " واستوين من الضجوع " ، استوين على الطريق من الضجوع خارجات ، بمعنى استقمن عليه . وقال بعضهم : لم يكن ذلك من الله جل ذكره بتحوُّل ، ولكنه بمعنى فعله ، كما تقول : كان الخليفة في أهل العراق يواليهم ، ثم تحوَّل إلى الشام . إنما يريد :
--> ( 1 ) البيت لتميم بن أبي بن مقبل ( معجم ما استعجم : 795 ، 857 ) ، وروايته " ثواني " مكان " سوامد " . وشرورى : جبل بين بني أسد وبني عامر ، في طريق مكة إلى الكوفة . والضجوع - بفتح الضاد المعجمة - : موضع أيضًا بين بلاد هذيل وبني سليم . وقوله : " سوامد " جمع سامد . سمدت الإبل في سيرها : جدت وسارت سيرًا دائمًا ، ولم تعرف الإعياء . وسوامد : دوائب لا يلحقهن كلال . والنون في " قطعن " للإبل .