محمد بن جرير الطبري

407

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فيعلمون أنه الحق من ربهم " ، أنّ هذا المثلَ الحقُّ من ربهم ، وأنه كلامُ الله ومن عنده ( 1 ) . 565 - وكما حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، قوله " فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم " ، أي يعلمون أنه كلامُ الرحمن ، وأنه الحق من الله ( 2 ) . " وأما الذين كفروا فيقولونَ ماذا أرَاد الله بهذا مثلا " . قال أبو جعفر : وقوله " وأما الذين كفرُوا " ، يعني الذين جحدوا آيات الله ، وأنكرُوا ما عرفوا ، وستروا ما علموا أنه حق ، وذلك صفةُ المنافقين ، وإياهم عَنَى الله جلّ وعز - ومن كان من نظرائهم وشركائهم من المشركين من أهل الكتاب وغيرهم - بهذه الآية ، فيقولون : ماذا أراد الله بهذا مثلا كما قد ذكرنا قبل من الخبر الذي رويناه عن مجاهد الذي : - 566 - حدثنا به محمد عن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فأما الذين آمنوا فيعلمونَ أنه الحقّ من ربهم " الآية ، قال : يؤمن بها المؤمنون ، ويعلمون أنها الحق من ربهم ، ويهديهم الله بها ، ويَضلّ بها الفاسقون . يقول : يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ، ويعرفه الفاسقون فيكفرون به ( 3 ) . وتأويل قوله : " ماذا أراد الله بهذا مثلا " ، ما الذي أراد الله بهذا المثل مثلا . " فذا " ، الذي مع " ما " ، في معنى " الذي " ، وأراد صلته ، وهذا إشارةٌ إلى المثل ( 4 ) . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 564 - هو عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، كما مر كثيرًا ، وكذلك جاء في الدر المنثور 1 : 43 . ( 2 ) الأثر 565 - في ابن كثير 1 : 118 . ( 3 ) الأثر 566 - قد مضى برقم : 559 . ( 4 ) في المطبوعة : " فذا مع ما في معنى . . "