محمد بن جرير الطبري
401
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن ذلك بخلاف ما ظنّ . وذلك أنّ قول الله جلّ ثناؤه : " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " ، إنما هو خبرٌ منه جلّ ذكره أنه لا يستحي أن يضرب في الحقّ من الأمثال صغيرِها وكبيرِها ، ابتلاءً بذلك عبادَه واختبارًا منه لهم ، ليميز به أهل الإيمان والتصديق به من أهل الضلال والكفر به ، إضلالا منه به لقوم ، وهدايةً منه به لآخرين . 559 - كما حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " مثلا ما بعوضة " ، يعني الأمثال صغيرَها وكبيرَها ، يؤمن بها المؤمنون ، ويعلمون أنها الحق من ربهم ، ويهديهم الله بها ويُضل بها الفاسقين . يقول : يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ، ويعرفه الفاسقون فيكفرون به . 560 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حُذيفة ، قال : حدثنا شِبْل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بمثله . 561 - حدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جُريج عن مجاهد ، مثله ( 1 ) . قال أبو جعفر : - لا أنه جلّ ذكره قصَد الخبرَ عن عين البعوضة أنه لا يستحي من ضرْب المثل بها ، ولكن البعوضة لما كانت أضعف الخلق - 562 - كما حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : البعوضة أضعفُ ما خلق الله . 563 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جُريج ، بنحوه ( 2 ) .
--> ( 1 ) الآثار : 559 - 561 ، وهي واحد كلها ، في الدر المنثور 1 : 42 ، والشوكاني 1 : 45 ، وسيأتي برقم : 566 . ( 2 ) الأثر : 562 في الدر المنثور 1 : 41 .