محمد بن جرير الطبري

365

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يريد بذلك : قلتم لنا كُفُّوا لنكفّ . وذلك أن " لعل " في هذا الموضع لو كان شَكًّا ، لم يكونوا وثقوا لهم كل مَوْثق . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا } وقوله : " الذي جَعل لكم الأرض فِرَاشًا " مردود على " الذي " الأولى في قوله " اعبدُوا ربكم الذي خَلقَكم " ، وهما جميعًا من نَعت " ربكم " ، فكأنّه قال : اعبدُوا ربكم الخالقكُم ، والخالقَ الذين من قبلكم ، الجاعلَ لكم الأرض فراشًا . يعني بذلك أنّه جعل لكم الأرض مهادًا مُوَطَّأً ( 1 ) وقرارًا يُستقرّ عليها . يُذكِّرُ ربّنا جلّ ذكره - بذلك من قِيله - عبادَهُ نعمَه عندهم وآلاءه لديهم ( 2 ) ليذْكروا أياديَه عندهم ، فينيبوا إلى طاعته - تعطُّفًا منه بذلك عليهم ، ورأفةً منه بهم ، ورحمةً لهم ، من غير ما حاجة منه إلى عبادتهم ، ولكن ليُتم نعمته عليهم ولعلهم يهتدون . 475 - كما حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ( 3 ) ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " الذي جعل لكم الأرض فراشًا " فهي فراشٌ يُمشى عليها ، وهي المهاد والقرار ( 4 ) . 476 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع ، عن سعيد ، عن قتادة : " الذي جَعل لكم الأرض فراشًا " ، قال : مهادًا لكم .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " مهادًا وموطئًا " ، وفي المخطوطة " مهادًا توتطا " ، وكأن الصواب ما أثبتناه . والموطأ : المهيأ الملين الممهد . وسيأتي أن الفراش هو المهاد . ( 2 ) في المطبوعة " زيادة نعمه عندهم ، وآلائه لديهم " ، والصواب ما في المخطوطة . وقوله " عباده " مفعول : " يذكر ربنا . . " . ( 3 ) قوله " وعن مرة " ، ساقطة من المطبوعة ، وهذا هو الصواب . ( 4 ) الخبر 475 - في الدر المنثور 1 : 34 ، والشوكاني 1 : 38 .