محمد بن جرير الطبري

356

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

المنافقين - الذين نَعتهم الله النعتَ الذي ذكر ، وضرب لهم الأمثال التي وَصَف ، وإن اتقوْا عقابه ، وأشفقوا عَذابه إشفاق الجاعل في أذنيه أصابعه حِذَارَ حُلول الوعيد الذي توعدهم به في آي كتابه - غيرُ مُنْجيهم ذلك من نزوله بعَقْوَتهم ( 1 ) ، وحُلوله بِساحتهم ، إما عاجلا في الدنيا ، وإما آجلا في الآخرة ، للذي في قلوبهم من مَرَضها ، والشكّ في اعتقادها ، فقال : " والله مُحيطٌ بالكافرين " ، بمعنى جَامِعُهم ، فمُحلٌّ بهم عُقوبته . وكان مجاهدٌ يتأول ذلك كما : - 466 - حدثني محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثنا أبو عاصم . عن عيسى بن ميمون ، عن عبد الله بن أبي نَجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : " والله مُحيط بالكافرين " ، قال : جامعهم في جهنم ( 2 ) . وأما ابن عباس فروي عنه في ذلك ما : - 467 - حدثني به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " والله مُحيط بالكافرين " ، يقول : الله منزلٌ ذلك بهم من النِّقمة ( 3 ) . 468 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جُريج ، عن مجاهد ، في قوله : " والله محيط بالكافرين " ، قال : جامِعُهم . ثم عاد جل ذكره إلى نعت إقرار المنافقين بألسنتهم ، والخبر عنه وعنهم وعن نفاقهم ، وإتمام المثل الذي ابتدأ ضربَه لهم ولشكّهم ومَرَض قلوبهم ، فقال : " يكاد البرق " ، يعني بالبرق ، الإقرارَ الذي أظهروه بألسنتهم بالله وبرسوله وما جاء به من عند ربهم . فجعل البرقَ له مثلا على ما قدَّمنا صفته .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " بعقوبتهم " ، وفي بعض المخطوطات : " بعقولهم " ، وكلتاهما خطأ محض . والعقوة : ساحة الدار ، وما كان حولها وقريبًا منها . ( 2 ) الأثر 466 - من تمام أثر في الدر المنثور 1 : 33 . ( 3 ) الخبر 467 - من تمام خبر في الدر المنثور 1 : 32 - 33 .