محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بن سلمة ، عن حُميد ، عن أنس بن مالك ، عن عُبادة بن الصّامت ، عن أبيّ بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف ( 1 ) . 29 - حدثنا أبو كريب قال حدثنا حسين بن علي ، وأبو أسامة ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن زِرّ ، عن أبيّ ، قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المِرَاءِ فقال : إني بُعثتُ إلى أمة أمِّيِّين ، منهم الغلامُ والخادمُ والشيخ العاسِي والعجوز ، فقال جبريل : فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف ( 2 ) . ولفظ الحديث لأبي أسامة .
--> ( 1 ) الحديث 28 - وهذا إسناد صحيح أيضًا ، إلا أن حماد بن سلمة زاد " عبادة بن الصامت " بين أنس وأبي بن كعب . وسنبين ذلك ، إن شاء الله . ومحمد بن مرزوق ، شيخ الطبري : هو محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي ، نسب إلى جده . وهو ثقة ، روى عنه مسلم في صحيحه والترمذي وابن ماجة وغيرهم . وشيخه أبو الوليد : هو الطيالسي ، واسمه : هشام بن عبد الملك ، إمام حافظ حجة . والحديث رواه أحمد في المسند 5 : 114 طبعة الحلبي ، هكذا مختصرًا ، عن عفان عن حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد . ثم رواه بالإسناد نفسه مطولا ، بنحو الرواية الماضية ، في 26 ، 27 ، ثم رواه عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس : " أن أبيا قال " - فأشار إلى تلك الرواية ، ثم قال : " ولم يذكر فيه عبادة " . فالظاهر - عندي - أن حماد بن سلمة هو الذي انفرد بزيادة " عبادة " في الإسناد . ولعل هذا سهو منه ، فقد رواه الرواة الذين ذكرنا من قبل ، دون هذه الزيادة ، وهم أكثر منه عددًا وأحفظ وأشد إتقانًا . وأيا ما كان فالحديث صحيح ، سواء أسمعه أنس من أبي بن كعب مباشرة ، أم سمعه من عبادة بن الصامت عن أبي . ( 2 ) الحديث 29 - وهذا إسناد صحيح أيضًا . حسين بن علي : هو الجعفي . أبو أسامة : هو حماد بن أسامة . زائدة : هو ابن قدامة . عاصم : هو ابن بهدلة ، وهو ابن أبي النجود . زر : هو ابن حبيش . والحديث رواه أحمد في المسند 5 : 132 عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة ، وعن أبي سعيد مولى بني هاشم عن زائدة أيضًا . ونقله ابن كثير في الفضائل : 59 عن الرواية الأولى من المسند . ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده رقم : 543 عن حماد بن سلمة . ورواه الترمذي 4 : 61 من طريق شيبان ، وهو ابن عبد الرحمن النحوي ، كلاهما عن عاصم ، بهذا الإسناد ، نحوه . قال الترمذي : " هذا حديث حسن صحيح . وقد روى عن أبي بن كعب من غير وجه " . " أحجار المراء " ، بكسر الميم وتخفيف الراء وبالمد : موضع بقباء ، خارج المدينة ، وقال مجاهد : " هي قباء " ، كما في النهاية لابن الأثير 1 : 203 ، 4 : 91 ، والقاموس وشرحه 3 : 127 ، ووفاء الوفا للسمهودي 2 : 244 . ولم نجد في ذلك خلافًا ، إلا ما ذهب إليه أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم : 117 ، إذ زعم أنه " موضع بمكة ، على لفظ جمع " حجر " كانت قريش تتمارى عندها ، وهي صفي السباب " ، ثم ذكر هذا الحديث شاهدًا ؛ وأنا أرجح أنه وهم منه ، انتقل ذهنه بمناسبة تقارب معنيي اللفظين إلى الظن باتحاد المكانين . فإن " صفي السباب " " موضع بمكة كانت قريش تتمارى عندها " كما قال أبو عبيد نفسه في مادة " صفي " : 838 ، فانتقل ذهنه فقال عقب ذلك : " وهو الموضع المعروف بأحجار المراء " ! ! و " المراء " : من المماراة ، و " الصفي " ، بضم الصاد وكسر الفاء وتشديد الياء : جمع " صفا " ، و " الصفا " : جمع " صفاة " ، وهي الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت شيئًا . ومما يؤيد اليقين بما أخطأ فيه أبو عبيد : أن في بعض روايات هذا الحديث الآتية : " عند أضاة بني غفار " ، وهي موضع بالمدينة يقينًا . وقد بين أبو عبيدة نفسه ذلك في : 164 ، وذكر الحديث بالرواية الآتية أيضًا شاهدًا عليه . وقوله " والشيخ العاسي " ، في مطبوعة الطبري " والشيخ الفاني " ، وفي المخطوطة " العاشي " ، وفي المسند " العاصي " . وكلها بمعنى . و " عسا الشيخ " : إذا كبر وأسن وضعف بصره ويبس جلده وصلب . ومثله " عصا " . وقال الأزهري : عصا : إذا صلب ، كأنه أراد " عسا " بالسين ، فقلبها صادًا " . ( اللسان : عصا ) .