محمد بن جرير الطبري
348
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إذا هلكت أموالهم ، ووُلد لهم الجواري ، وأصابهم البلاء ( 8 ) ، قالوا : هذا من أجل دين محمد . فارتدوا كفارًا ، كما قام ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما ( 9 ) . والثالث : ما - 453 - حدثني به محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس : " أو كصيِّب من السماء " ، كمطر ، " فيه ظلمات ورعدٌ وبرقٌ " إلى آخر الآية ، هو مَثل المنافق في ضوء ما تكلّم بما معه من كتاب الله وعمل ، مُراءَاةً للناس ، فإذا خلا وحده عَمل بغيره . فهو في ظلمة ما أقام على ذلك . وأما الظلماتُ فالضلالةُ ، وأما البرقُ فالإيمان ، وهم أهل الكتاب .
--> ( 8 ) في الدر المنثور والشوكاني : " إذا هلكت أموالهم وأولادهم وأصابهم البلاء " . ( 9 ) الحديث 452 - نقل في الدر المنثور 1 : 32 ، والشوكاني 1 : 36 - 37 ، وسيأتي في ص 354 قول الطبري عن هذا الحديث وعن إسناده : " ولست أعلمه صحيحًا ، إذ كنت بإسناده مرتابًا . " وانظر ما كتبه أخي السيد أحمد محمد شاكر في هذا الإسناد فيما مضى في الخبر رقم : 168 . ويقول أحمد محمد شاكر عفا الله عنه : وحق لأبي جعفر رحمه الله أن يرتاب في إسناده . فإن هذا الإسناد فيه تساهل كثير ، من جهة جمع مفرق التفاسير عن الصحابة في سياق واحد ، تجمعه هذه الأسانيد ، كما بينا آنفًا . فإذا كان الأمر في تفسير معنى آية ، كان سهلا ميسورًا قبوله ، إذ يكون رأيًا أو آراء لبعض الصحابة في معنى الآية ، وما في ذلك بأس . أما إذا ارتفع الخبر إلى درجة الحديث ، بالإخبار عن واقعة معينة أو وقائع ، كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أسباب لنزول بعض الآيات ، أو نحو ذلك ، مما يلحق بالحديث المرفوع لفظًا أو حكمًا - كان قبول هذا الإسناد - إسناد تفسير السدي - محل نظر وارتياب . إذ هو رواية غير معروف مصدرها معرفة محددة : أي هؤلاء الذي قال هذا ؟ وأيهم الذي عبر عنه باللفظ الذي جاء به ؟ نعم ، إن ظاهره أنه عن الصحابة : إما ابن عباس ، وإما ابن مسعود ، وإما " ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " - فقد يقول قائل : إن مرجع الرواية فيه إلى الصحابة ، وسواء أعرف الصحابي الراوي أم أبهم اسمه ، فإن ذلك لا يخرجه عن رواية الصحابة ، وجهالة الصحابي لا تضر ؟ ولكن سياق هذه الروايات المطولة المفصلة ، في التفسير وفي الحوادث المتعلقة بأسباب النزول ، مثل الرواية التي هنا في هذا الموضع ، مع إعراض أئمة الحديث ، الذين خرجوا الروايات الصحيحة ، والروايات المقبولة مما هو دون الصحيح - عن إخراج هذه الرواية ونحوها ، وإعراض مؤرخي السيرة عن روايتها أيضًا ، كل أولئك يوجب الريبة في اتصال مثل هذه الرواية ، وفي الجزم بنسبتها إلى الصحابة . إذ لعلها مما أدرج في الرواية أثناء الحديث بها . والاحتياط في نسبة الحديث المرفوع وما في حكمه واجب .