محمد بن جرير الطبري

298

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) ، قال : إخوانهم من المشركين ، ( قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) . 357 - حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج في قوله : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) ، قال : إذا أصاب المؤمنين رخاءٌ قالوا : إنا نحن معكم ، إنما نحن إخوانكم ، وإذا خلوا إلى شياطينهم استهزءوا بالمؤمنين . 358 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : وقال مجاهد : شياطينُهم : أصحابُهم من المنافقين والمشركين ( 1 ) . فإن قال لنا قائل : أرأيتَ قولَه ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) ؟ فكيف قيل : ( خلوا إلى شياطينهم ) ، ولم يقل خَلَوْا بشياطينهم ؟ فقد علمتَ أنّ الجاريَ بين الناس في كلامهم : " خلوتُ بفلان " أكثر وأفشَى من : " خلوتُ إلى فلان " ؛ ومن قولك : إن القرآن أفصح البيان ! قيل : قد اختلف في ذلك أهل العلم بلغة العرب . فكان بعض نحويِّي البصرة يقول : يقال " خلوتُ إلى فلان " إذا أريدَ به : خلوتُ إليه في حاجة خاصة . لا يحتَمِل - إذا قيل كذلك - إلا الخلاءَ إليه في قضاء الحاجة . فأما إذا قيل : " خلوت به " احتمل معنيين : أحدهما الخلاء به في الحاجة ، والآخَر في السخرية به . فعلى هذا القول ، ( وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ) ، لا شكّ أفصحُ منه لو قيل " وإذا خلوا بشياطينهم " ، لما في قول القائل : " إذا خلوا بشياطينهم " من التباس المعنى على سامعيه ، الذي هو مُنتفٍ عن قوله : " وإذا خلوا إلى شياطينهم " . فهذا أحد الأقوال . والقول الآخر : فأن تُوَجِّه معنى ( 2 ) قوله ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) ، " وإذا

--> ( 1 ) هذه الآثار السالفة : 349 - 358 : ذكر أكثرها ابن كثير في تفسيره 1 : 93 ، والسيوطي 1 : 31 ، والشوكاني 1 : 33 . ( 2 ) في المطبوعة : " والقول الآخر : أن توجيه معنى قوله " .