محمد بن جرير الطبري

292

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وينهَوْنَهُم عن معاصي الله في أرضه من المسلمين . * * * القول في تأويل قول الله جل ثناؤه : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ } قال أبو جعفر : وتأويل قوله : ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ) يعني : وإذا قيل لهؤلاء الذين وَصَفهم الله ونعتَهم بأنهم يقولون : ( آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) : صَدِّقوا بمحمد وبما جاء به من عند الله ، كما صدق به الناس . ويعني بِ " الناس " : المؤمنين الذين آمنوا بمحمد ونبوته وما جاء به من عند الله . كما - : 343 - حدثنا أبو كُريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عُمارة ، عن أبي رَوْق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ ) ، يقول : وإذا قيل لهم صدِّقوا كما صدَّق أصحاب محمد ، قولوا : إنَّه نبيٌّ ورسول ، وإنّ ما أنزل عليه حقّ ، وصدِّقوا بالآخرة ، وأنَّكم مبعوثون من بعد الموت ( 1 ) . وإنما أدخِلت الألف واللام في " الناس " ، وهم بعضُ الناس لا جميعُهم ، لأنهم كانوا معروفين عند الذين خُوطبوا بهذه الآية بأعيانهم ، وإنما معناه : آمِنُوا كما آمَن الناس الذين تعرفونهم من أهل اليقين والتصديق بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله وباليوم الآخر . فلذلك أدخِلت الألف واللام فيه ، كما أدخِلَتا في قوله : ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ

--> ( 1 ) الخبر 343 - نقله السيوطي 1 : 30 ، والشوكاني 1 : 31 ، ويأتي تمامه في تفسير بقية الآية ، برقمي : 347 ، 348 .