محمد بن جرير الطبري

29

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

19 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أنبأنا ابن وَهب ، قال : أخبرني يونس - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا رِشْدينُ بن سعد ، عن عُقيل بن خالد - جميعًا عن ابن شهاب ، قال : حدثني عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس حدثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أقرأني جبريلُ على حرف ، فراجعته ، فلم أزَل أستزيده فيزيدني ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف . قال ابن شهاب : بلغني أن تلك السبعة الأحرف ، إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا ، لا يختلفُ في حلال ولا حرام ( 1 ) .

--> ( 1 ) الحديث 19 - هو بإسنادين : أحدهما صحيح ، والآخر ضعيف : الإسناد الأول : عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن يونس ، وهو ابن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري . وهو إسناد صحيح جدًا . والثاني : عن أبي كريب عن رشدين ، وهو ابن سعد ، عن عقيل بن خالد عن الزهري . وهو إسناد ضعيف ، لضعف رشدين بن سعد ، وكان رجلا صالحًا فيه غفلة ، وكثر خطؤه فغلبت المناكير في أخباره . ولكنه في هذا الحديث لم ينفرد بروايته عن عقيل بن خالد ، كما سيأتي . و " رشدين " : بكسر الراء والدال المهملتين بينهما شين معجمة ساكنة . و " عقيل " بضم العين المهملة . والحديث رواه مسلم 1 : 225 عن حرملة عن ابن وهب عن يونس ، مثل الإسناد الأول هنا . ورواه البخاري 6 : 222 فتح الباري ، من طريق سليمان بن بلال عن يونس أيضًا . ورواه البخاري 9 : 20 - 21 ، عن سعيد بن عفير عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهري . وسيأتي أيضًا بإسناد صحيح ، برقم : 22 ، من رواية نافع بن يزيد عن عقيل بن خالد عن الزهري . وهذان الإسنادان يؤيدان الإسناد الثاني هنا ، أعني رواية رشدين بن سعد عن عقيل . ولذلك قلت إن رشدين - على ضعفه - لم ينفرد بروايته عن عقيل . وقول ابن شهاب الزهري : " بلغني أن تلك الأحرف السبعة " إلخ : لم يذكره البخاري ، وذكره مسلم في روايته . وهو مرسل غير متصل ، فهو ضعيف الإسناد . ولذلك أعرض البخاري عن ذكره . ثم إن الحديث رواه أيضًا أحمد ، بنحوه ، في المسند رقم : 2860 عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري . ورواه مسلم 1 : 225 ، عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق ، ولكنه لم يسق لفظه بل أحاله على رواية يونس عن الزهري . ورواه أحمد أيضًا مختصرًا رقم : 2375 ، 2717 ، من رواية ابن أخي الزهري عن عمه . ونقله ابن كثير في فضائل القرآن : 53 عن إحدى روايتي البخاري ، ثم أشار إلى روايته الأخرى وروايتي مسلم ورواية الطبري هذه .