محمد بن جرير الطبري

281

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) قال : المرض : الشكّ الذي دخلهم في الإسلام ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } قد دللنا آنفًا على أن تأويل المرض الذي وصَف الله جل ثناؤه أنه في قلوب المنافقين ، هو الشكُّ في اعتقادات قلوبهم وأديانهم ، وما هم عليه - في أمر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر نبوته وما جاء به - مقيمون . فالمرض الذي أخبرَ الله جل ثناؤه عنهم أنَّه زادهم على مرضهم ، نظيرُ ما كان في قلوبهم من الشَّكِّ والحيْرة قبل الزيادة ، فزادهم الله بما أحدث من حدوده وفرائضِه - التي لم يكن فرضَها قبلَ الزيادة التي زادها المنافقين - من الشك والحيرة ، إذْ شكُّوا وارتَابوا في الذي أحدَث لهم من ذلك - ( 2 ) إلى المرض والشك الذي كان في قلوبهم في السَّالف ، من حدوده وفرائضه التي كان فَرَضها قبل ذلك . كما زاد المؤمنين به إلى إيمانهم الذي كانوا عليه قبل ذلك ، بالذي أحدث لهم من الفرائض والحدود إذْ آمنوا به ، إلى إيمانهم بالسالف من حُدُوده وفرائضه - إيمانًا . كالذي قال جل ثناؤه في تنزيله : ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي

--> ( 1 ) الأخبار : 322 - 328 ، نقلها ابن كثير 1 : 88 ، والسيوطي 1 : 30 ، والشوكاني 1 : 30 - مع تتمتها الآتية في تفسير بقية الآية ، بالأرقام : 329 ، 336 ، 330 ، 332 ، 331 ، 333 - على هذا التوالي . ولكن 336 لم يذكر فيه " عن ابن عباس " . و " المنجاب " في 323 ، 336 : هو ابن الحارث بن عبد الرحمن التميمي ، من شيوخ مسلم ، روى عنه في صحيحه ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وهو بكسر الميم وسكون النون وفتح الجيم وآخره باء موحدة . ( 2 ) سياق العبارة : " فزادهم الله بما أحدث من حدوده . . . من الشك والحيرة . . . إلى المرض والشك الذي كان في قلوبهم . . . " .