محمد بن جرير الطبري

244

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

النبي صلى الله عليه وسلم ، " ومما رَزقناهم ينفقون " : هي َنفقَةُ الرّجل على أهله . وهذا قبل أن تنزِل الزكاة ( 1 ) . وأوْلى التأويلات بالآية وأحقُّها بصفة القوم : أن يكونوا كانوا لجميع اللازم لهم في أموالهم ، مُؤدِّين ، زكاةً كان ذلك أو نفَقةَ مَنْ لزمتْه نفقتُه ، من أهل وعيال وغيرهم ، ممن تجب عليهم نَفَقتُه بالقرابة والمِلك وغير ذلك . لأن الله جل ثناؤه عَمّ وصفهم إذْ وصَفهم بالإنفاق مما رزقهم ، فمدحهم بذلك من صفتهم . فكان معلومًا أنه إذ لم يخصُصْ مدْحَهم ووصفَهم بنوع من النفقات المحمود عليها صاحبُها دونَ نوعٍ بخبر ولا غيره - أنهم موصوفون بجميع معاني النفقات المحمودِ عليها صاحبُها من طيِّب ما رزقهم رَبُّهم من أموالهم وأملاكهم ، وذلك الحلالُ منه الذي لم يَشُبْهُ حرامٌ . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ } قد مضى البيان عن المنعوتين بهذا النعت ، وأي أجناس الناس هم ( 2 ) . غير أنَّا نذكر ما رُوي في ذلك عمن روي عنه في تأويله قولٌ : 289 - فحدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، " والذين يؤمنون بما أنزِل إليك وما أنزل من قبلك " : أي يصدِّقونك

--> ( 1 ) الخبر 288 - نقله ابن كثير أيضًا . ونقله السيوطي مختصرًا ، وجعله من كلام ابن مسعود وحده . وقلده الشوكاني دون بحث . ( 2 ) انظر 237 - 241 .